دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٠ - تنقسم الاحكام الظاهرية الى قسمين
و يبدو من مدرسة المحقق النائيني (قدس سره) التمييز بين هذين القسمين على أساس ما هو المجعول الاعتباري في الحكم الظاهري [١]، فان
و كذلك الامر بالنسبة الى الاصول العملية فانّ طهارة الثوب الثابتة بالاستصحاب مثلا ليست حكما ظاهريا، و انما هذه الطهارة هي نتيجة الاستصحاب، و قاعدة الاستصحاب هي الحكم الظاهري الذي شرّعه الله تعالى و جعله في اللوح المحفوظ
[١] يظهر ذلك من قول المحقّق في اجود التقريرات ج ٢ ص ١٢ «و انما نظر الشارع الى اعطاء صفة الطريقية و الكاشفية للامارة و جعل ما ليس بمحرز حقيقة محرزا تشريعيا»*. و اشار اليه فى المصباح ج ٢، ص ١٠٥ و شرحه مفصلا في تقريرات السيد الهاشمي ج ٦، ص ١٧٥ فما بعد
(*) في الحقيقة انّ من يطالع مجموع ما ذكره المحقق النائيني ; يجد انّه لا يفرّق بين الامارات و الاصول بكيفية صياغة الجعل فقط، و انما يؤمن بوجود فرق ذاتي بينهما و هو ان يكون المورد المعطى له صفة الطريقية و الكاشفية قابلا لذلك بان يكون له كاشفية عن الواقع في الجملة و لو نوعا ... و انّ السبب في جعل الاحتياط- مثلا- هو طريقي «لرعاية الحكم الواقعي المشكوك من جهة عدم امكان استيفاء نفس الغرض الواقعي ...» (ص ١١- ١٢ و ٨٤ من اجود التقريرات ج ٢)، نعم هذه التفرقة لا تفي بجعل مثبتات الامارة حجّة، بل هناك فرق اعمق مما ذكره (قدس سره). ثم يضيف المحقّق النائيني قائلا- ص ٦٦- «لو كان حكم الشارع بوجوب ما ادّت الامارة الى وجوبه او بحرمة ما ادّت الى حرمته حكما واقعيا فلا بدّ و ان ينشأ عن ملاك ملزم يقتضيه كما هو الحال في بقية الاحكام الالزاميّة على ما هو التحقيق عندنا من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في المتعلقات، و أمّا اذا كان حكما ظاهريّا ناشئا من تحفّظ الشارع على احكامه الواقعيّة الموجودة في جملة من موارد الطرق الغير عمليّة (أي الامارات) الغير ممتازة عن موارد خطئها فلا يلزم كونه ناشئا عن ملاك ملزم في كل مورد مورد، بل يكفي