دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢١ - حجّية القطع غير المصيب (و حكم التجرّي) هناك معنيان للاصابة
للممتثل، لان قيامهما بحقّ المولى على نحو واحد [١].
و امّا المعنى الثاني [٢] فكذلك ايضا، لانّ عدم التحرّك عن القطع الذاتي بالتكليف يساوي عدم التحرّك عن اليقين الموضوعي في تعبيره عن الاستهانة بالمولى و هدر كرامته [٣]، فيكون للمولى حقّ الطاعة فيهما على السواء و حقّ التحرّك [٤] عن كلّ منهما وفاء بحقّ المولى و تعظيما له.
و قد يقال انّ القطع الذاتي و ان كان منجّزا لما ذكرناه و لكنه ليس بمعذّر، فالقطّاع اذا قطع بعدم التكليف و عمل بقطعه و كان التكليف ثابتا
[١] و ببيان آخر، إن بذل زيد و عمرو جهدهما في امتثال اوامر الباري تبارك و تعالى، و صادف احدهما الواقع و لم يصادفه الآخر، فحينئذ من العدل الواجب على الله عزّ و جلّ ان يثيبهما نفس الثواب، و لا مانع من ان يزيد المصيب ثوابا لكن من باب المنّ و التفضّل، بل من الظلم القبيح المستحيل على الله جلّ و علا ان يرى المصيب مستحقّا للثواب دون المخطئ، لانّ الانسان غير مكلّف بمعرفة الغيب مما لا يقدر على التوصّل اليه
[٢] و هو القطع المصيب للمبرّرات الموضوعية
[٣] اي في نفس المتجرّئ
[٤] معطوفة على «الطاعة»
و قد يكون العفو فيها من باب المنّ و التفضل بقرينة قوله ٧ و لكن الله عدل كريم، فان تمّ ذلك و إلا فالطائفة الاولى مقدّمة من حيث الشهرة و الصدور و جهته، و من المعلوم ان المتجرّئ لو لم يكن يستحقّ العقاب عقلا لما كان الشارع المقدّس يتبنّى هذه الفكرة، فانّ المولى تعالى لا يظلم كما هو معلوم.
و هو امر يدعم ما ذكرناه سابقا من حكم العقل باستحقاق المتجرّئ للعقاب