دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٧ - هذا هو البحث في اصل الاطلاق و قرينة الحكمة و تكميلا لنظرية الاطلاق لا بدّ من الاشارة الى عدّة تنبيهات
هو الظهور الحالي السياقي [١]، و هذا الظهور دلالته تصديقية، و من هنا كانت قرينة الحكمة الدّالة على الاطلاق ناظرة الى المدلول التصديقي للكلام ابتداء، و لا تدخل في تكوين المدلول التصوري خلافا لما اذا قيل بانّ الدلالة على الاطلاق وضعيّة لاخذه قيدا في المعنى الموضوع له، فانها تدخل حينئذ في تكوين المدلول التصوّري.
التنبيه الثاني [٢]: ان الاطلاق تارة يكون شموليا يستدعي تعدد الحكم بتعدد ما لطرفه من افراد، و أخرى بدليا يستدعي وحدة الحكم.
فاذا قيل: «اكرم العالم» كان وجوب الاكرام متعددا بتعدّد افراد العالم [٣]، و لكنه لا يتعدّد في كل عالم بتعدد افراد الاكرام [٤].
و قد يقال: إن قرينة الحكمة تنتج تارة الاطلاق الشمولي و أخرى
[١] هذا امر اتضح مرّات في الابحاث السابقة ابتداء من آخر مسألة «هيئات الجمل» فما بعد، فانّ كبرى قرينة الحكمة هي من الاصل ظهور حالي كما مرّ، لانها هي «ظهور حال كون المتكلّم في انه لا يريد جدّا القيد الذي لا يفيد معناه». راجع ان شئت تقريرات السيد الهاشمي ج ٣ ص ٤١١. (ثم) إنّ كل ظهور حالي هو سياقي، فكلمة سياقي بيانية لا احترازية و هي تستعمل عادة في مقابل اللفظية فيقال مثلا إنّ دلالات الاقتضاء و التنبيه و الاشارة هي دلالات عقلية و يقال ايضا سياقية، و أمّا دلالة الجملة الشرطية على المفهوم فهي دلالة لفظية
[٢] ذكره السيد الشهيد ; في بحوثه ج ٣ ص ٤٢٨
[٣] هذا الاطلاق الجاري في لفظة «العالم» هو مثال الاطلاق الشمولي السالف الذكر
[٤] و الاطلاق الجاري في مادّة الاكرام هو مثال الاطلاق البدلي السالف الذكر