دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٣ - النكرة في سياق النهي او النفي
جمع انما يكون بتحدّد الافراد الداخلة فيه، و هذا التحدّد لا يحصل الّا مع ارادة المرتبة الاخيرة من الجمع المساوقة للعموم، لانّ ايّ مرتبة أخرى [١] لا يتميّز فيها- من ناحية اللفظ- الفرد الداخل عن الخارج.
النكرة في سياق النهي او النفي:
ذكر بعض ان وقوع النكرة في سياق النهي او النفي من ادوات العموم، و اكبر الظن ان الباعث على هذه الدعوى ان النكرة- كما تقدّم في حالات اسم الجنس من الحلقة السابقة- يمتنع اثبات الاطلاق الشمولي لها بقرينة الحكمة، لان مفهومها [٢] يأبى عن ذلك، بينما نجد اننا نستفيد الشمولية في حالات وقوع النكرة في سياق النهي او النفي، فلا بدّ أن يكون الدّال على هذه الشمولية شيئا غير اطلاق النكرة نفسها، فمن هنا يدّعى ان السياق- أي وقوع النكرة متعلّقا للنهي او النفي- من أدوات العموم ليكون هو الدّال على هذه الشمولية.
و لكن التحقيق ان هذه الشمولية- سواء كانت على نحو شمولية العام او على نحو شمولية المطلق- بحاجة الى افتراض مفهوم اسمي (*)
[١] كمرتبة أقلّ الجمع و هي ثلاثة، فانه لا تعين لهذه الثلاثة أفراد عن الثلاثة الاخرى، كما لا تعين لافراد هذه الثلاثة واحدا واحدا عن غيرهم من الافراد
[٢] و ذلك لانّ التنكير فيها يدلّ على الوحدة، و مع ظهورها في الوحدة لا تدلّ على الاطلاق الشمولي فلن نصل الى مرحلة اجراء قرينة الحكمة
(*) الانصاف انه لا يلزم ان يكون الدّال على العموم مفهوما اسميا، و انما المناط ان يكون