دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٨ - و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة
لا بد ان يكون له حكم تكليفي او وضعي فيما يتعلّق بذلك التصرّف، فان لم يكن مطابقا لما يفترضه العقلاء و يجرون عليه من حكم كان على المعصوم ان يردعهم عن ذلك، فسكوته يدلّ على الامضاء.
و امّا النوع الثاني فيستدلّ به عادة على احكام شرعية ظاهريّة، كحكم الشارع بحجيّة قول اللغوي و حجية خبر الثقة، و هكذا.
و في هذا النوع قد يستشكل في تطبيق ما ذكرناه عليه، و توضيح الاستشكال: ان التعويل على الامارات الظنية كقول اللغوي و خبر الثقة له مقامان:
المقام الاوّل: التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص لاغراضه الشخصيّة التكوينية من قبيل ان يكون لشخص غرض في ان يستعمل كلمة معيّنة في كتابه، فيرجع الى اللغوي في فهم معناها ليستعملها في الموضع المناسب، و يكتفي في هذا المجال بالظن الحاصل من قول اللغوي.
المقام الثاني: التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص المأمور لمؤمّن امام الآمر، او تحصيل الشخص الآمر لمنجّز للتكليف على مأموره من قبيل أن يقول الآمر: «اكرم العالم» و لا يدري المأمور ان كلمة «العالم» هل تشمل من كان لديه علم و زال علمه أو لا؟ فيرجع الى قول اللغوي لتكون شهادته بالشمول منجّزة و حجّة للمولى على المكلف، و شهادته بعدم الشمول معذّرة و حجّة للمأمور على المولى.
و على هذا فبناء العقلاء على الرجوع الى اللغوي و التعويل على الظن الناشئ من قوله: ان كان المقصود منه بناء العقلاء بنحو المقام الاوّل فهذا لا يعني حجية قول اللغوي بالمعنى الاصولي، اي المنجزية و المعذّرية، لانّ التنجيز و التعذير انما يكونان بالنسبة الى الاغراض