دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٦ - الجملة الخبرية و الانشائية
وحدة الجملتين في مدلولهما التصوّري و اختلافهما في المدلول التصديقي فقط، و قد تقدّم الكلام عن ذلك [١].
الثاني: انّ الاختلاف بينهما ثابت في مرحلة المدلول التصوّري
[١] في الحلقة الاولى.
و بيان كلام صاحب الكفاية ;: انه لا يبعد ان يكون الحال في الخبر و الانشاء- سواء مع اتحاد لفظيهما كما في «بعت» الاخبارية و «بعت» الانشائية او تغايرهما كما في «اعاد الصلاة» و «يعيد الصلاة»- كما كان الحال في الحروف و الاسماء الموازية لها، و هو و ان اتحد المعنى الموضوع له كما في الجمل المتّحدة لفظا إلّا انهما يختلفان في مرحلة الاستعمال، بمعنى ان «الخبر يكون موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه، و الانشاء ليستعمل في قصد تحقّقه و ثبوته»، فالدّاعي و ان كان ملاحظا في مرحلة الوضع و قبل الاستعمال، إلّا ان الاخبارية و الانشائية ليستا دخيلتين في المعنى الموضوع له و المستعمل فيه (راجع منتهى الدراية ج ١ ص ٤٦). ثم تابع السيد الشهيد في بحوثه ج ١ ص ٢٩٤- ٢٩٥ في بيان كلام صاحب الكفاية قائلا: و اكّد ذلك جملة من اعلام مدرسته- كالمحقق الاصفهاني و المحقق العراقي- على اساس ان الاخبارية و الانشائية من خصوصيات الاستعمال فلا يمكن اخذهما في المعنى المستعمل فيه فضلا عن اخذهما في المعنى الموضوع له، و ذلك كما كان الحال في الأسماء و الحروف، فكما لم يكن يمكن اخذ الاستقلالية و الآلية في معاني الأسماء و الحروف فكذلك الحال في الجمل الخبرية و الانشائية.
(و ردّ) عليه سيدنا الشهيد ; في بحوثه ص ٢٩٥ من انه لا يلزم اىّ تهافت او محذور من اخذ خصوصيات معيّنة كالاستقلالية و الآلية و الاخبارية و الانشائية في المعنى الموضوع له و يقرن اللفظ بها فيصير تعدّده سببا لوجود تلك الصورة الذهنية الخاصّة