دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٤ - الجملة التامّة و الجملة الناقصة
«المفيد» مبتدأ تارة و موصوفا أخرى امر ذهني لا خارجي، لان حاله [١] في الخارج لا يتغيّر كما هو واضح، و تكون النسبة في الذهن تامّة اذا جاءت الى الذهن و وجدت بما هي نسبة [تامّة] فعلا [٢]، و هذا يتطلب ان يكون لها طرفان متغايران في الذهن، إذ لا نسبة بدون طرفين، و تكون النسبة ناقصة إذا كانت اندماجية تدمج احد طرفيها بالآخر و تكوّن منهما مفهوما افراديا واحدا و حصّة خاصّة، إذ لا نسبة حينئذ حقيقة في صقع الذهن الظاهر [٣] و انما هي نسبة مستترة و تحليلية، و من هنا قلنا سابقا [٤] ان الحروف و هيآت الجمل الناقصة موضوعة لنسب اندماجية اي تحليلية، و ان هيآت الجمل التامّة موضوعة لنسب غير اندماجية.
[١] اي لانّ حال «المفيد» ..
[٢] أي يصحّ السكوت عليها
[٣] اي لا نسبة ظاهرة في نظر العرف او قل ليست النسبة الناقصة ظاهرة كظهور النسبة التامّة، و ذلك لانّ النسبة الناقصة- كالنسبة القائمة بين «غلام» و «زيد» في قولنا مثلا «غلام زيد عالم»- هي نسبة اندماجية بحيث يشعر الانسان و كأنّ «غلام زيد» كلمة واحدة، و السبب في هذا الشعور انهما يعبّران عن مفهوم واحد في الحقيقة
[٤] في الحلقتين الاولى و الثانية، فقد قال في الاولى منهما «و نحن اذا دققنا في الجملة الناقصة و في الحروف من قبيل «من» و «الى» نجد انها جميعا تدلّ على نسب ناقصة لا يصحّ السكوت عليها، فكما لا يجوز ان تقول «المفيد العالم» و تسكت، كذلك لا يجوز ان تقول «السير من البصرة» و تسكت، و هذا يعني ان مفردات الحروف و هيآت الجمل الناقصة كلها تدلّ على نسب اندماجية، خلافا لهيئة الجملة التامّة، فان مدلولها نسبة غير اندماجية سواء كانت جملة فعلية او اسمية» انتهى