دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٨ - الجملة الخبرية و الانشائية
البائع [١] و يصدر من العقلاء و من الشارع، فان اريد بالتمليك الذي يوجد بالكلام الاوّل فمن الواضح سبقه على الكلام و ان البائع بالكلام يبرز هذا الاعتبار القائم في نفسه [اي يبرز إرادة البيع و التمليك]، و ليس الكلام هو الذي يخلق هذا الاعتبار في نفسه. و ان اريد الثاني او الثالث فهو و ان كان مترتبا على الكلام غير انّه انما يترتّب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله التصوّري و كشفه عن مدلوله التصديقي [الاستعمالي و الجدّي]، و لهذا لو اطلق الكلام بدون قصد او كان هازلا لم يترتّب عليه أثر، فترتب الاثر اذا ناتج عن استعمال «بعت» في معناها و ليس محقّقا بهذا الاستعمال [٢].
قال- باختصار منّي-: ان الاعتبارات الشرعية و العقلائية و ان كانت مترتبة على الجمل الانشائية إلا ان ذلك الترتّب انما هو فيما اذا قصد المنشئ معاني هذه الجمل بها اي من جهة أنها استعملت في معانيها لا مطلقا و بما أنها ألفاظ مخصوصة
[١] قد يقال الاولى حذف كلمتي «من البائع و من العقلاء» و ذلك لانّ التمليك و نحوه من الآثار المترتبة على الجمل الانشائية انما تترتّب اذا اقرّها الشارع المقدّس فقط، فلو أقرّ جميع العقلاء البيوعات الفاسدة و لم يقرّها الشارع المقدّس لا بخصوصها و لا بعموم «الزموهم بما الزموا به انفسهم» و نحو ذلك فلا اثر لاعتبارهم.
(أقول) أما بالنسبة الى قوله «يصدر من البائع» فهو من باب ذكر ما هو ممكن وقوعا، و امّا بالنسبة الى قوله «و يصدر من العقلاء» فهو من باب ذكر ما هو واقع فعلا في الخارج بين غير المتدينين مع غضّ النظر عن حصول التمليك الشرعي و عدمه، و كلامنا في اصل كيفية دلالة الجملة الانشائية على حصول الملكية الشاملة للملكية الشرعية و العقلائية و الفردية
[٢] في النسخة الاصلية «لهذا» و الصحيح «بهذا»، و لعلّ هذا الخطأ كان