دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٣ - و في تصوير هذه العناية وجوه
طبيعي الفعل الجامع بين الفرد الآني [١] و الفرد المتباطإ فيه.
كما ان الامر لا يدلّ على المرّة و لا على التكرار، اي انه لا يستفاد منه لزوم الاتيان بفرد واحد منه او بافراد كثيرة، و انما تلزم به الطبيعة، و الطبيعة بعد اجراء قرينة الحكمة فيها يثبت اطلاقها البدلي [٢]، فتصدق على ما يأتي به المكلف من وجود لها، سواء كان في ضمن فرد واحد أو أكثر. فلو قال الآمر: «تصدّق»، يتحقق الامتثال باعطاء فقير واحد درهما، كما يتحقق باعطاء فقيرين درهمين في وقت واحد. و أمّا اذا تصدّق المكلّف بصدقتين مترتبتين زمانا فالامتثال [٣] يتحقق بالفرد الاوّل خاصّة.
[١] اي في هذه الآن
[٢] اي و انما تلزم بالامر الطبيعة، و الامر بالطبيعة التي هي الصلاة مثلا في قولهم «صلّ» عند استكشاف وجود مقدّمات الحكمة فيها- من عدم تقيدها بعدد معيّن مع كونه في مقام البيان- يثبت ارادة فرد من افرادها كي تتحقق الطبيعة، فكأن المتكلم قال «ائت بصلاة واحدة»
[٣] اي فالامتثال للأمر يتحقق ...، و هذا لا يمنع من احتمال كون التصدق الثاني مستحبّا، لكن هذا التصدّق الثاني ليس امتثالا للامر، و ذلك لانه بالتصدّق الاوّل قد سقط الامر المحرّك