دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٩ - اثبات الامارة لجواز الاسناد
الاولى تنتفي بدليل حجية الامارة، لانّ القطع بالنسبة اليها طريقي [١]، و لا شك في قيام الامارة مقام القطع الطريقي، غير ان انتفاء الحرمة الاولى كذلك مرتبط بحجية مثبتات الامارات [٢]، لان موضوع هذه الحرمة عنوان الكذب و هو مخالفة الخبر للواقع، و انتفاء هذه المخالفة [٣] مدلول التزامي للامارة الدالة على ثبوت الحكم، لان كل ما يدل على شيء مطابقة يدل التزاما على ان الاخبار عنه ليس كذبا.
و امّا الحرمة الثانية فموضوعها و هو عدم العلم ثابت وجدانا، فانتفاؤها يتوقّف امّا على استفادة قيام الامارة مقام القطع الموضوعي [٤]
فانّ لنا ان نسند المؤدّى الى الشارع، و ذلك بان نقول ان الشارع المقدّس يوجب الحضور اليها.
و بتعبير آخر: إنّ معنى القضية الاولى أن «كل ما لم يصدر من الشارع المقدّس» «فاسناده اليه حرام» إذن فالكذب اسناده حرام و خبر الثقة اسناده جائز
[١] اي لانّ القطع بالنسبة الى القضية الاولى- و هي يحرم اسناد ما لم يصدر من الشارع اليه لانه كذب- طريقي لانّ معنى هذه القضية: يحرم اسناد ما لم يصدر من الشارع اليه الّا بحجّة ترفع عنوان الكذب، و هذه الامارة الفلانية حجّة، فاذن يجوز الاسناد
[٢] قد علمت في الابحاث السابقة ان مثبتات الامارات حجة دون مثبتات الاصول العملية، فان كانت الامارة حجّة فمدلولها الالتزامي انها ليست بكذب، فاذا آمنّا بحجيّة مثبتات الامارات فسوف ينتفي عنوان الكذب فلا يحرم ح اسناد مؤدّاها الى الشارع المقدّس
[٣] اي عدم كونها كذبا مدلول التزامي للامارة الحجّة.
[٤] المأخوذ بنحو الصفتية اي بما هو علم و كاشف تام