دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٧ - امّا الاستشكال الاوّل فجوابه
في حياة العقلاء لكي تكون سيرتهم على حجية الامارة ناظرة الى القطعين الموضوعي و الطريقي معا [١].
الواردة في هذا المجال فكلها مسوقة مساق الامضاء لما عليه السيرة، فمنهج البحث ينبغي ان يكون بمراجعة السيرة و تحديد مفادها لنرى هل انّ العقلاء بناؤهم قد انعقد على اقامة الامارة مقام القطع الطريقي فقط ام مقامه و مقام القطع الموضوعي الصفتي ايضا؟»، و بما انه لا انتشار للقطع الموضوعي- بما هو كاشف تام و له صفة القطع- في حياة العقلاء كي يقال بنظرهم الى هذا القطع الصفتي ايضا، فلا يبقى عندنا دليل على قيام الامارة مقام هذا القطع*.
(*) ذكرنا في تعليقتنا في الوجه الثالث من الوجوه المذكورة في الركن الاوّل من أركان الاستصحاب من الجزء الرابع ان كلّ ما ورد في شريعتنا الغرّاء من لفظة «علم» و نحوها و مشتقاتها المراد منها الطريقي و ذكرنا الدليل على ذلك فراجع. و عليه فلا يبقى فائدة عندنا من البحث في قيام الامارة مقام القطع الصفتي. و امّا بناء على وجود هكذا قطع في الشريعة المقدّسة فلا يقوم الخبر مقامه اذ ان أدلة حجيّة الخبر مهملة من هذه الناحية (اي ليست في مقام بيان ان الخبر يقوم مقام القطع الصفتي ام لا) و لا دليل آخر لدينا، و كذلك لا يقوم الظهور مقامه لان دليل حجية الظهور هو السيرة الممضاة، و كما قال السيد الشهيد ان القطع الصفتي ليس منتشرا في حياة العقلاء لكي نعلم هل انهم يقيمون الظهور مقام القطع الصفتي ام لا، فيؤخذ بالقدر المتيقن و هو قيام الظهور مقام القطع الطريقي فقط
[١] و بتعبير آخر: يقول السيد الشهيد: أيّها المحقق النائيني أثبت لنا أوّلا وجود قطع موضوعي صفتي منتشر بين العقلاء، ثانيا أثبت لنا ان العقلاء يعتبرون الامارة بمثابة القطع الموضوعي الصفتي، و ثالثا أثبت لنا إمضاء الشارع المقدّس لهذا البناء العقلائي. (و الحقيقة) انّ المحقق النائيني لن يجد دليلا على أيّ من هذه الاشكالات الثلاثة