دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٧ - تمهيد
تستلزم [١] تلك القضية و يكون الاستنتاج حينئذ قائما على أساس قياس من الأقيسة المنطقية.
و الآخر: اليقين الموضوعي بمجموعة من القضايا لا تتضمّن و لا تستلزم عقلا القضية المستنتجة، و لكن كل واحدة منها تشكّل قيمة احتمالية بدرجة ما لاثبات تلك القضية، و بتراكم تلك القيم الاحتمالية تزداد درجة احتمال تلك القضية حتى يصبح احتمال نقيضها قريبا من الصفر، و بسبب ذلك يزول لضآلته لكون الذهن البشري مخلوقا على نحو لا يحتفظ باحتمالات ضئيلة قريبة من الصفر.
مثال ذلك: ان نشاهد اقتران حادثة معيّنة بأخرى مرّات كثيرة جدّا، فان هذه الاقترانات المتكرّرة لا تتضمن و لا تستلزم ان تكون إحدى الحادثتين علّة للاخرى، إذ قد يكون اقترانهما صدفة و يكون للحادثة الاخرى علّة غير منظورة، و لكن حيث ان من المحتمل في كل اقتران ان لا يكون صدفة و ان لا تكون هناك علّة غير منظورة، فيعتبر كل اقتران قرينة احتمالية على علّيّة إحدى الحادثتين للاخرى، و بتعدّد هذه القرائن الاحتمالية يقوى احتمال العلّيّة حتى يتحوّل الى اليقين [٢].
و نسمّي كل يقين (*) بقضيّة مستنتجة على أساس قياس منطقي
[١] كما اذا علمنا بدخول انسان الى النار فلازمه اليقين باحتراقه
[٢] عرفا و هو ما يسمّونه بالوثوق و الاطمئنان، و هو مثلا نسبة ٩٩، ٩٩%
(*) في النسخة الاصلية أضاف كلمة «موضوعي» بعد كلمة «اليقين» المتكرّرة في هذه الجمل الاخيرة خمس مرّات، و لا داعي لذلك بعد ايضاح لزوم ان يكون اليقين موضوعيا اي مبنيّا على اسس عقلائية لا ذاتيا اي مبنيا على اسس لا تنتج عند العقلاء اليقين،