دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٠ - تعريف المفهوم
شخص الحكم المدلول عليه بالخطاب تمييزا للمفهوم عن قاعدة احترازية القيود التي تقتضي انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد [١].
توضّأ فلا بأس»، فان هذا يعني انه ان لم يتوضّأ- اي لم يغسل يديه- ففيه بأس فلا تؤاكله، فالمنع من مؤاكلته مطلق و على كل حال سواء كان الكتابي عالما او كريما او غير ذلك، هذا المنع المطلق يسمّونه طبيعي الحكم.
و مثال جملة اللقب: إذا قال المولى «اكرم العالم» فانه ناظر فيها الى «العالم» و ليس نظره الى الهاشمي مثلا او العادل و نحو ذلك، و لذلك اذا انتفى العلم عن زيد من الناس فانّ وجوب اكرامه بحكم «اكرم العالم» سينتفي، او قل سيرتفع شخص هذا الوجوب، و لكن قد يجب اكرامه بحكم آخر كما لو كان هاشميا ورود «اكرم الهاشمي»، و هذا معناه انه مع ارتفاع العلم لا يرتفع طبيعي وجوب اكرامه اي طبيعي الحكم و انما سيرتفع شخص الحكم الأوّل فقط
[١] بيان الفرق بين هذه المسألة و المسألة الآتية بعنوان «ضابط المفهوم» هو: أن النظر في هذه المسألة الى التمييز بين المفهوم و بقية المدلولات الالتزامية، ففيه نخرج ما يتفرّع من موضوع القضية كمفهوم الموافقة و ما يتفرّع على محمولها كوجوب المقدّمة عند وجوب ذيها، و نحو ذلك من أبحاث، و نحصر المفهوم بما يفهم من خصوصية في الربط القائم بين موضوع القضية و محمولها بنحو ينتفي طبيعي الحكم عند انتفاء الموضوع، و امّا النظر في مسألة «ضابط المفهوم» فهو الى بيان خصوصيات و شروط ان وجدت في الجملة كان لها مفهوم كشروط العليّة التامّة الانحصارية و كون الحكم هو طبيعي الحكم، و لذلك ففي مسألة «ضابط المفهوم» يتحدّد المفهوم اكثر