دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٧ - احدهما معلول للشرط بعنوانه الخاص، و الآخر معلول لعلة أخرى،
هيئة الامر أوضح لانها تفيد بنحو الاشتراك اللفظي احد معنيين امّا معنى طبيعي الوجوب و امّا معنى شخص الوجوب (اي الوجوب الناتج من الشرط المذكور) و لا معيّن لاحدهما.
فلو فرضنا ان المولى قد امر عبده باكرام محمّد و كان اسم ولد المولى محمدا و احتمل العبد وجوب اكرام كل من هو مسمّى بمحمد اكراما لصاحب الاسم ٦، ففي هذه الحالة- و هي حالة التردّد بين ارادة الجامع و ارادة احد مصاديقه- ترى العقلاء يحكمون بوجوب اكرام خصوص ولد المولى فقط لانه القدر المتيقّن، و لا دليل على لزوم التمسّك بالجامع، و لا محلّ لاجراء الاطلاق، لانه لا يوجد مطلق و مقيّد في هذه الحالة، بل لكلّ من الجامع و المصداق مفهوم مختص به كمفهوم الانسان و مفهوم زيد، و مفهوم «زيد الجامع» و «زيد المعيّن في الخارج». و كذا الأمر في طبيعي الحكم و شخصه تماما، فانه ليس مفهوم طبيعي الحكم مطلقا و مفهوم شخصه مقيّدا، و ان كان الامر كذلك مصداقا و خارجا، فان النظر في باب الاطلاق و التقييد الى المفاهيم. و بتعبير آخر، لا معيّن لارادة خصوص أحد المعنيين- الطبيعى او احد حصصه- و كلاهما محتمل الارادة، و اللفظ واحد له معنيان، فلا مورد لجريان الاطلاق اصلا، و القدر المتيقن إرادة خصوص الوجوب الناتج من الشرط المذكور، فلا يثبت المفهوم بوجه. (ثمّ) لو تنزّلنا عن هذا فنقول: انه لا معيّن لفهم التوقّف من الربط في الجملة الشرطية- فضلا عن الوصفية و اللقبية-، فانه يحتمل ارادة معنى الاستلزام- كما ذكر سيدنا المصنف ;-، و عليه فلا تدلّ الجملة الشرطية ح على انحصار العلّة بالشرط المذكور إذ كما ان الحكم يستلزم هذا الشرط المذكور فانه لا مانع من ان يستلزم شرطا آخر، كالحرارة فانها كما تستلزم وجود النار في قولنا «إذا وجدت النار وجدت الحرارة» فكذلك لا مانع من ان تستلزم علة أخرى كالشمس و الكهرباء و الاحتكاك، و مثلها قولنا «اذا اكلت السّمّ تموت». (فاذا) عرفت ما ذكرناه تعرف: اوّلا: انه لا فائدة من استفادة معنى العلّية من الربط المذكور و إن كنّا نستفيد العلية من الجمل الشرطية الواردة في مقام التشريعات. ثانيا: اننا نستفيد الانحصار من الجملة الشرطية اذا فهمنا منها معنى جملة الحصر، بمعنى اننا اذا فهمنا من قول المولى «اذا حاضت الجارية وضع عليها