دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٥ - مقدار ما يثبت بدليل الحجية
الالتزامية ليست ظهورا عرفيا [١].
فقد يقال [٢]: إنّ امثال دليل حجيّة الظهور لا تقتضي بنفسها الا اثبات المدلول المطابقي ما لم تقم قرينة خاصّة على اسراء الحجيّة الى الدلالات الالتزامية ايضا.
و لكن المعروف بين العلماء التفصيل بين الامارات و الاصول، فكل ما [٣] قام دليل على حجيّته من باب الامارية ثبتت به مدلولاته الالتزامية ايضا، و يقال حينئذ: انّ مثبتاته حجّة، و كلّ ما قام دليل على حجيّته بوصفه اصلا عمليا فلا تكون مثبتاته حجّة، بل لا يتعدّى فيه عن اثبات المدلول المطابقي إلّا اذا قامت قرينة خاصّة في دليل الحجية على ذلك.
و قد فسّر المحقق النائيني ذلك- على ما تبنّاه من مسلك جعل
[١] او قل بناء على عدم كون الدلالة الالتزاميّة ظهورا عرفيا و مصداقا للخبر، و هو مقابل الفرض السابق بانّ كلّا من الدلالة المطابقية و الدلالة الالتزاميّة مصداق للخبر. و لو عبّر بتعبير «و قلنا بانّ الدلالة الالتزامية ليست مصداقا للخبر» لكان اوضح.
(ملاحظة): تجد هذا البحث في كتب الاصول في مسألة «الأصل المثبت»، فانهم يقولون فيها عادة ان مثبتات الامارات (اي مداليلها الالتزامية) حجّة دون مثبتات الاصول، على تفصيل و بيان يأتيك ان شاء الله تعالى. راجع مثلا مصباح الاصول ج ٣ ص ١٥٠ التنبيه الثامن و تقريرات السيد الهاشمي ج ٦ ص ١٧٥
[٢] هذا القول لم اعرف صاحبه إلا انّه يناسب مسلك السيد الخوئي ; تماما، راجع المصباح ج ٣ ص ١٥٤ و ١٥٥، و لعلّه لذلك قال «فقد يقال»
[٣] اي فكل امر كخبر الثقة و الظهور قام ..