دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٥ - و كلا هذين النحوين من التصويب باطل
و ذلك لوجود مناسبة تكوينية بين الموضوع و المحمول، و لكن الله تعالى لم يحكم فعلا.
و هذه المقالة تناسب ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) في النظرية الاولى للتصويب و هي عدم وجود جعل في الواقع ... هذا غاية ما يفهم من الجماعة أ.
و قد كنّا كتبنا فيه الكثير، الّا انا رأينا عدم الفائدة فيه فلم نجعله في هذه التعليقة. و لذلك سنردّ على كلا الوجهين اللذين يفهمان من مجموع كلامهم: الوجه الاوّل ان الاحكام الشرعية- بمعنى الجعل- حادثة و انها تحدث عند اجتهاد المجتهد، و الثاني انها ازلية لكنّها تتبدّل بمجرّد توصّل المجتهد الى خلاف الحكم الواقعي، و كلا هذين الوجهين يفهمان من كلامهم فنقول:
(امّا) الوجه الاوّل فيرد عليه:
أولا: مخالفته للآيات الكريمة المصرّحة بكمال الدين، ممّا يعني كمال المعالم الدينية من الناحية العقائدية كضرورة الامامة بعد النبي صلى اللّه عليه و سلّم و لذلك عيّن الرسول الاعظم صلى اللّه عليه و سلّم عليا ٧ بعد ما امره الله تعالى بذلك و خاصّة يوم غدير خم، و من الناحية التشريعية.
و لعلّه للرّد على ما ذهب اليه بعض العامّة من عدم كمال الشريعة ورد عندنا روايات متواترة في وجود حكم لكل واقعة، راجع مثلا جامع احاديث الشيعة ج ١ باب «حجية فتوى الأئمة»، و اصول الكافي الجزء الاوّل باب «الردّ الى الكتاب و السّنّة و انه ليس شيء من الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج اليه الناس الّا و قد جاء فيه كتاب او سنّة» ص ٥٩، و «باب فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة ٣» ص ٢٣٨، و يدلّ أيضا على مطلوبنا الروايات الآمرة بالاحتياط، و الروايات التي هي من قبيل «سلوني عمّا شئتم، فلا تسألوني عن شيء إلّا نبّأتكم به» ...
ثانيا- انّه لا فرق بين الاحكام القطعية التي اجمعتم على وجود حكم لله تعالى فيها، و غيرها إذ انّه لا تكلّف عند المولى تعالى في ان يحكم على الظلم بالقبح و ان يحكم على شرب التتن بالتحريم- مثلا-، و ذلك لتبعية الاحكام لموضوعاتها فيهما على السواء (أ) و لهذا ترى بعض علمائنا ينسبون نظريتي التصويب الى الاشاعرة و المعتزلة بتعبير «المنسوب»، انظر مثلا مصباح الاصول ج ٢ ص ١٠١ و ١٠٢ و ج ٣ ص ٣٧١ و اصول فقه المظفر ج ٣ ص ٤٢.