دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٦ - و كلا هذين النحوين من التصويب باطل
تبعيّة المعلول لعلّته و هذه التبعيّة منذ الأزل، فعلم الله تعالى بقبح الظلم و حرمة التتن منذ الازل، و ليس الخطاب الآتي الينا إلّا كاشفا عن هذا الحكم الازلي.
ثالثا: لو فرضنا ان شريعة الله تعالى كانت ناقصة قبل الاجتهاد
فان حكم المجتهد بخلاف الحكم المناسب لملاك الموضوع فهو حكم خاطئ، حاشا لله ان يحكم بذلك.
و ان اختلف مجتهدان في الحكم و حكم الشارع بهذين الحكمين فستختلف الاحكام الواقعية و هذا لا يقبله الصبيان فضلا عن العقلاء فضلا عن رئيس العقلاء.
رابعا: بما انّا فرضنا انه لم يصل دليل قطعي على الحكم الى المكلّف فيتعيّن عليه حينئذ ان يرجع الى دليل حجّة ليعطيه وظيفة عملية فقط لا غير، هذا الحكم- بما انّه هو بنفسه لا يدّعي الاصابة لانّ نفس المجتهد لم يعرف تمام الملاك ليحكم على اساسه- فسيكون في مرتبة الاحكام الظاهرية تلقائيا، لا في مرتبة الاحكام الواقعية التي تكون فيها الاحكام ناظرة الى الملاكات الواقعية.
خامسا: انكم قد اجمعتم على وجود حكم واحد واقعي في الشرعيات القطعية، و اختلفتم فيما لا دليل قاطع عليه أ سواء صدر فيه نص ام لم يصدر، و هذا لا يناسب كلامكم، فانّ الجهل بسند الحديث او بدلالته انما هو بالنسبة لنا نحن البشر العاديّين لا بالنسبة الى الباري عزّ و جلّ و رسوله الاعظم صلّى اللّه عليه و سلّم، و لذلك كان يلزم ان تخصّوا النزاع فيما لم يصدر فيه نص واقعا، و انّى لكم ان تعلموا بعدم صدور نص في الواقع، فقد يكون قد صدر و لم تعلموا به.
و امّا على مبنانا فقد ذكرنا وجود روايات متواترة على انّ لله في كل واقعة حكما حتّى و لو فرضنا عدم صدوره.
(و امّا) الوجه الثاني فيرد عليه ما ذكرناه قبل اسطر من الردّين الثالث و الرابع من استحالة ان يحكم الشارع المقدّس بحكم خاطئ لا يناسب الملاك، و لزوم كون حكم المجتهد في مرتبة الظاهر اضافة الى انّه لا موجب لتبدّله في مرتبة الجعل
(أ) راجع جمع الجوامع و شروحه.