دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٦ - تطبيق عملي
و ثالثا: لا ادري كيف يمكن التمسك بالاطلاق اللفظي لكلمة «البيع» مثلا لنفي اشتراط البلوغ مثلا و الماضوية و العربية و الترتيب و الموالاة المشكوك فيها، فانّ الله تعالى حينما قال لنا «احلّ الله البيع» انما اراد البيع الصحيح واقعا، لان الآية الكريمة إنما هي في مقام التفرقة الواقعية بين الربا الواقعي و البيع الواقعي فأحلّ الله البيع الصحيح شرعا و حرّم الربا، و لا يقصد «احلّ الله البيع الصحيح عرفا و إن كان باطلا شرعا» ليتمسّك بلفظة البيع فتنفى القيود المشكوكة. فالمراد اذن من لفظة «البيع» بدليل السياق هو البيع الصحيح واقعا.
و قد يقال: يصحّ التمسك بلفظة «العقود» في «اوفوا بالعقود» و ذلك لاحتمال ارادة الاطلاق من هذه اللفظة، و قد عرفت في محلّه ان الاصل- عند احتمال ارادة الاطلاق- ان يكون المتكلم في مقام البيان كما عليه المشهور.
و يرد عليه: انّ المولى عزّ و جل ليس في هذه الآية أيضا في مقام بيان قيود العقد و المتعاقدين من العقل و البلوغ و العربية و الترتيب و الماضوية، و ثانيا يريد الله تعالى ان يقول «أوفوا بالعقود» الصحيحة شرعا، لا الصحيحة عرفا و باطلة شرعا.
و لذلك يلزم التمسك بالاطلاق المقامي لنفي القيود الزائدة المحتملة في الصلاة و الصيام و البيع و العقود و نحوها، فنقول- بعد بحثنا عن القيود الدخيلة- لو ارادها الله تعالى لذكرها.