دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٧ - مفهوم الشرط
في الحقيقة وجدانان لا بدّ من التوفيق بينهما:
احدهما: وجدان التبادر المدّعى [١] في هذا الوجه، و الآخر:
وجدان عدم الاحساس بالتجوّز عند استعمال الجملة الشرطية في حالات عدم الانحصار.
الثاني: دعوى دلالة الجملة الشرطية على اللزوم [٢] وضعا، و على كونه لزوما علّيّاً انحصاريا بالانصراف لانه اكمل افراد اللزوم.
و لوحظ على ذلك [٣] ان الأكمليّة لا توجب الانصراف، و ان
كقولنا «اذا غرقت تموت» فانّ هذا لا ينفي انه يموت بسبب آخر أيضا، فبناء على هذا الوجدان الذي ذكره بعد سطرين تحت عنوان «و الآخر» لا يكون للجملة الشرطية مفهوم لعدم استفادة الانحصار.
(ملاحظة) ينبغي ان يعلم ان أداة «إذا» التي يستعملونها عادة للدلالة على الشرط قد لا تدلّ احيانا على الشرط و تكون دالّة على الظرفية فحسب، كما ورد في بعض الروايات الصحيحة انه يجوز النظر الى رءوس نساء الاعراب و القرويّات و نحوهن «لانهنّ لا ينتهين اذا نهين عن التكشف»، فاذا هنا متمحّضة في الظرفية و لا تفيد الشرطية
[١] و الذي يستلزم ادّعاء انحصار العلّة بالشرط المذكور
[٢] اللزوم هنا يعني ان يكون بين الشرط و الجزاء ارتباط علّي، فهو بالتالي يكون مقابل الاتفاق الذي يؤيّده السيد المصنف ;
[٣] هذان الجوابان ذكرهما صاحب الكفاية (راجع منتهى الدراية ج ٣ ص ٣١٨)، ببيان انك اذا سمعت يوما «جاءك رجل» او «العالم العادل ذو قيمة عند الله» و نحو ذلك فهل تفهم منها ان الذي جاءك هو اكمل افراد الرجال، او ان اكمل افراد العلماء العدول ذو قيمة عند الله تعالى دون بقية الافراد؟!