خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٠ - ثم دخلت السنة الثامنة بعد الثلاثمائة و الألف
أن توفي سنة ١٣٢٠ ه، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى. و قتل من أتباع ابن رشيد خلائق كثيرة، و احتوى ابن رشيد على بلدان القصيم و نزل بلد بريدة، و ولي إمارة عنيزة عبد اللّه آل يحيى الصالح، و كانت وقعة المليدي المذكورة في ثالث عشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة.
و كان الإمام عبد الرحمن بن فيصل لما بلغه وصول ابن رشيد إلى القصيم، فجمع جنوده من الحاضرة و البادية، و اجتمع عليه جنود كثيرة، و توجه بهم لنصرة أهل القصيم، فلما وصل إلى الخفس بلغه خبر الوقعة و استيلاء ابن رشيد على القصيم، فأقام مع بادية العجمان و كان إبراهيم آل مهنا الصالح قد انحدر إلى الكويت بقافلة كثيرة لأهل بريدة قبل خروج ابن رشيد من حائل لمحاربة أهل القصيم، فلما بلغهم مسير ابن رشيد إلى القصيم خرجوا من الكويت، و عند خروجهم منها وصل إليهم من حسن آل مهنا يستحثهم على القدوم عليه، فساروا متوجهين إلى القصيم. و لما وصلوا إلى التبيراء جاءهم خبر الوقعة و استيلاء ابن رشيد على بلدان القصيم، فرجعوا إلى الكويت.
و قبل الوقعة المذكورة بستة أيام توفي الشيخ محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن حمد بن صالح بن سليم آل عمر ابن سليم في بلد بريدة، و ذلك في سابع جمادى الآخرة من السنة المذكورة (; تعالى)، و عمره ثلاث و ستون سنة، كان إماما عالما عابدا ناسكا ورعا، جلس للتدريس في بلد بريدة و قرأ عليه جماعة كثيرة، و انتفع الناس بعلمه، و كان محبا لطلبة العلم محسنا إليهم، و فضائله كثيرة (; تعالى)، ثم إن ابن رشيد ارتحل من بريدة، و رجع إلى حائل، و جعل حمود آل زيد أميرا في بريدة و معه عدة رجال من أهل الجبل.