خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٤١ - ثم دخل السنة التاسعة و التسعون بعد المائتين و الألف
بحمايتهم فوعدهم بذلك، و واطأهم على الإمام عبد اللّه بن فيصل. و كان ابن رشيد قد طمع في ولاية نجد لما رأى اختلاف آل سعود، و ما حصل بينهم من الحروب، و أنه قد تضعضع أمرهم لكثرة اختلافهم و تفرقهم.
و لما كان من آخر محرم من هذه السنة أمر الإمام عبد اللّه بن فيصل بلدان نجد بالتجهز للجهاد، فواعدهم بلد حرمة، ثم خرج من الرياض و من معه من الجنود بأهليهم و نزل على بلد حرمة، و اجتمع عليه فيها غزو بلدان: المحمل، و الوشم و سدير و حاصروا بلد المجمعة، و قطعوا كثيرا من نخيلها. و كان أهل المجمعة لما بلغهم الخبر بمسير الإمام إليهم كتبوا إلى ابن رشيد يستحثونه و تتابعت الرسل منهم إليه يستنجدونه، فخرج بجنوده من حائل، و استنفر من حوله من بادية شمر و حرب بني عبد اللّه، و توجه إلى بلد بريدة و نزل عليها و معه جنود عظيمة. و كان حسن آل مهنا أبا الخيل أمير بلد بريدة قد جمع جنودا كثيرة من أهل القصيم، و من أهل البوادي و استعد للمسير مع ابن رشيد لنصرة أهل المجمعة
و لما تكاملت على ابن رشيد جنوده، و هو على بريدة ارتحل منها و معه حسن آل مهنا، و نزل على الزلفى. فلما علم بذلك بوادي عتيبة ارتحلوا من حرمة منهزمين، و ارتحل الإمام بمن معه من المسلمين، و توجه إلى بلد الرياض و أذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، و كانت مدة إقامته على بلد المجمعة محاصرا لها أربعين يوما.
ثم إن ابن رشيد ارتحل من الزلفى بمن معه من الجنود، و نزل على بلد المجمعة و أقام عليها أياما. ثم ارتحل منها و رجع إلى بلده و جعل فيها أميرا سليمان بن سامي من أهل حائل.