خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٢ - ثم دخلت سنة ثمان و سبعون و مائتين و ألف
صالح بن شلهوب إلى بريدة، و كتب إلى الأمير عبد الرحمن بن إبراهيم يأمره أن يغير بهم على أطراف عنيزة. فلما كان في شهر رمضان، أغار عبد الرحمن بن إبراهيم على أهل عنيزة، و أخذوا إبلا و أغناما، ففزعوا عليه، و حصل بينهم و بينه قتال، و تكاثرت الأفزاع من أهل عنيزة، فترك لهم ابن إبراهيم ما أخذ منهم و انقلب راجعا إلى بريدة.
و لما كان في شوال من السنة المذكورة قدم إلى عنيزة محمد الغانم من المدينة، و هو من آل أبي عليان رؤساء بريدة، و من الذين قتلوا ابن عدوان، كما تقدم في سنة ١٢٧٦ فشجعهم على الحرب، و زين لهم السطوة على بلد بريدة، فخرجوا من عنيزة على خمس رايات، و قصدوا بريدة، فدخلوا آخر الليل، و صاحوا في وسط البلد، و قصد بعضهم بيت مهنا الصالح أبا الخيل، و بعضهم قصد القصر، و فيه الأمير عبد الرحمن بن إبراهيم، وعدة رجال من أهل الرياض، و معه صالح بن شلهوب و أصحابه، فانتبه بهم أهل البلد، و نهضوا إليهم من كل جانب، و وضعوا فيهم السيف و أخرجوهم من البلد، فانهزموا راجعين إلى بلادهم، و قتل منهم عدة رجال.
و لما وصل الخبر إلى الإمام فيصل، أمر على بلدان المسلمين بالجهاد، و أرسل سرية إلى بريدة، و أمرهم بالمقام فيها عند ابن إبراهيم، ثم أمر على غزو أهل الوشم و سدير بالمسير إلى بريدة، و استعمل عليهم أميرا هو عبد اللّه بن عبد العزيز بن دغيثر، فساروا إليها، و اجتمع عند ابن إبراهيم خلائق كثيرة، و كثرت الغارات منهم على أهل عنيزة، ثم إنه حصل بين ابن إبراهيم و ابن دغيثر و من معهما من الجنود و بين أهل عنيزة وقعة في رواق. و صارت الهزيمة على ابن إبراهيم و من معه، و قتل من أتباعه