خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٩ - ثم دخلت السنة الحادية و التسعون بعد المائتين و الألف
العراق، فاجتمع عليه جنود عظيمة فسار بهم إلى الأحساء. فلما قرب من بلد الهفوف خرج إليهم عبد الرحمن بن فيصل و من معه من العجمان، و آل مرة، و أهل الأحساء، و وقع بين الفريقين قتال شديد فانكسر أهل الأحساء، و انهزموا إلى بلادهم و تتابعت الهزيمة على العجمان و من معهم من العربان، و توجه الإمام عبد الرحمن إلى البحرين، و دخل ناصر بن راشد و من معه من الجنود بلد الهفوف و نهبوها و أباحوها ثلاثة أيام.
و خرج عسكر الترك الذين في الكوت و صاروا مع تلك الجنود فعاثوا في البلد بالنهب و القتل و الفساد، و قتلوا كل من ظفروا به من أهل السنة من أهل الأحساء، و ممن كان هناك من أهل نجد، و لم يتعرضوا للرافضة، فقتل خلائق كثيرة، و نهبت أموال عظيمة لا يحصيها إلّا اللّه تعالى.
و كان أكثر من باشر القتل عسكر الترك طلبا لثأر من قتل منهم، و ممن قتل من الأعيان في هذه القضية الشيخ عبد العزيز بن نعيم، و محمد بن عبد الرحمن بن عامر، و عمه أحمد و رشيد بن عبد العزيز الباهلي، و محمد بن الحسن الباهلي، (رحمهم اللّه تعالى). و ضربوا الشيخ عبد الرحمن ابن عبد اللّه الوهيبي ضربا شديدا، و أخرجوه من الكوت، و كان ساكنا فيه قبل ذلك و حصل في هذه الأيام [أحداث] عظيمة، و خطوب جسيمة فلا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم. و كانت هذه الوقعة في آخر شهر ذي القعدة من السنة المذكورة.
و فيها في ليلة الأحد تاسع جمادى الآخرة توفي الشيخ العالم الفاضل محمد بن عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن مانع بن إبراهيم بن حمدان بن محمد بن مانع بن شبرمة الوهيبي التميمي في بلد عنيزة (; تعالى):
ولد في شقرا في حدود ١٢١٠ ه أو بعدها بقليل، و نشأ نشأة حسنة في