خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٠٢ - ثم دخلت السنة السابعة و الثمانون بعد المائتين و الألف
من أتباعه، فخرج أهل الأحساء معهم، فلما وصلوا إلى الوجاج المعروف غدر بهم العجمان، و انقلبوا عليهم و أخذوهم و قتلوا منهم نحو ستين رجلا، منهم عبد اللّه بن محمد بن ملحم، و سليمان بن ملحم، و أبوه، و انهزم بقيتهم إلى بلد الهفوف و هم ما بين جريج و سليب، فتحصن أهل الهفوف بعد هذه الوقعة في بلدهم و استعدوا للحرب.
ثم إن سعود بن فيصل بعد هذه الوقعة زحف بمن معه من الجنود و نزل على بلد الهفوف و ثار الحرب بينه و بين أهل البلد و أقام لهم محاصرا أربعين يوما و كان الإمام عبد اللّه بن فيصل لما بلغه مسير سعود من البحرين إلى الأحساء أمر جميع بلدان نجد بالتجهيز للغزو، و أمرهم أن يقدموا عليه في بلد الرياض فقدم عليه غزو أهل ضرما، و المحمل و سدير. و كان أهل الهفوف يتابعون إليه الرسل و يطلبون منه النصرة، فأمر أخاه محمد بن فيصل أن يسير بهم مع غزو أهل العارض و سبيع و السهول للأحساء لقتال أخيه سعود، فسار بهم محمد بن فيصل المذكور. و لما بلغ سعود بن فيصل مسير أخيه محمد، و كان إذ ذاك محاصرا بلد الهفوف ارتحل و سار للقاء أخيه محمد، و سبقه إلى جودة الماء المعروف فنزل عليها و معه خلائق كثيرة من العجمان، و آل مرة، و معه أهل المبرز و أحمد بن الغتم بن خليفة، و ابن جبيل، و أقبل محمد بن فيصل و من معه من الجنود و قد سبقه أخوه سعود و أصحابه على الماء فنزل محمد و من معه بالقرب منهم، و جعل بين الفريقين قتال شديد، و ذلك في اليوم السابع و العشرين من رمضان من السنة المذكورة، فخان بعض الجنود محمد بن فيصل، و هم سبيع، و انقلبوا على أصحابهم ينهبونهم، فصارت الهزيمة على محمد بن فيصل و أتباعه، و قتل منهم نحو أربعمائة رجل.