خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٩٧ - ثم دخلت السنة الخامسة و الثمانون بعد المائتين و الألف
إذا قال لم يترك مقالا لقائل* * * مصيب و لم يثن اللسان على هجر
و أقلامه تجري على متن طرسه* * * فتشفى أوام الصدر عن مغلق الحصر
و إن طالب يأتيه يبغي إفادة* * * أزاح له الإشكال بالسير و الخبر
و أنهله من بحره الجم نهلة* * * فراح بها يدري و قد كان لا يدري
فلا زال يولي الطالبين من الهدى* * * و يمنح من أهل العلم من سببه الغمر
يجدد منهاج الأئمة جددوا* * * لدين الهدى فانضاح في البر و البحر
هم القوم أحيوا سنة الدين و اقتفوا* * * منار طريق الحق بالسر و الجهر
فأحيو سبيل الرشد بعد اندراسه* * * و قد بذلوا فيه النفيس من العمر
فأصبح منهاجا قويما لسالك* * * و بعد الخفا أضحى يضاهي سنا البدر
أولئك أشياخي و قومي و سادتي* * * و هم قدوتي حتى أوسد في قبري
لئن أصبحوا قد ضمهم بطن ملحد* * * و ماتوا كراما موت ذي نجدة حر
فقد خلفوا فينا تقارير ديننا* * * و لم يغفلوا منها أقل من الظفر
تغمدهم رب البرايا بفضله* * * و أسكنهم من جنة الخلد في القصر
و أحيا إله العالمين منارهم* * * بسلطاننا الميمون بالمجد و الفخر
إمام الهدى عبد الإله ابن فيصل* * * سمام العدا نجل الغطارفة الغر
كثير الأيادي في البوادي و حضرهم* * * مبيد الأعادي بالمهندة البتر
تولى أمور الخلق حقا فساسهم* * * سياسة عدل غير جور و لا عشر
يبيت إذا نام الهدان بهمه* * * و برها بالحزم و العز و الفكر
و ألبسه الرحمن جلباب هيبة* * * كما ألبس الفاروق بالبأس و الصبر
و إن يأته ذو رفعه أو تكبر* * * تضاءل كالعصفور أبصر بالحر
إذا سار ينوي قرية أو قبيلة* * * تقدمه جيش من الرعب بالنحر
أدام له المولى الكريم اعتزازه* * * و أيده بالنصر و العزم و القهر