مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٢٠ - للعلامة الشيخ محمد تقي ابن الحجة المرحوم الشيخ عبد الرسول آل صاحب الجواهر
فإن-حسينا-اسلم النفس صابرا # على الذبح في سيف الذي هو ظالمه
و من دون دين اللّه جاد بنفسه # و كل نفيس كي تشاد دعائمه
و رضت قراه العاديات و صدره # و سيقت على عجف المطايا كرائمه
فإن يمس فوق الترب عريان لم تقم # له مأتما تبكيه فيه محارمه
فأي حشى لم يمس قبرا لجسمه # و في أي قلب ما أقيمت مآتمه
وهب دم يحيى قد غلا قبل في الثرى # فإن حسينا في القلوب غلا دمه
و إن قرّ مذ دعا بخت نصر # بثارات يحيى و استردت مظالمه
فليست دماء السبط تهدأ قبل أن # يقوم بإذن اللّه للثار (قائمه)
أبا صالح يا مدرك الثار كم ترى # و غيظك وار غير أنك كاظمه
و هل يملك الموتر صبرا و حوله # يروح و يغدو آمن السرب غارمه
أتنسى أبيّ الضيم في الطف مفردا # تحوم عليه للوداع (فواطمه) ؟
أتنساه فوق الترب منفطر الحشا # تناهبه سمر الردى و صوارمه؟
و رب رضيع ارضعته قسيّهم # من النبل ثديا دره الثر فاطمه
فلهفي له مذ طوق السهم جيده # كما زينته قبل ذاك تمائمه
و لهفي له لما أحس بحره # و ناغاه من طير المنية حائمه
هفا لعناق السبط مبتسم اللمى # وداعا و هل غير العناق يلائمه
و لهفي على أم الرضيع و قد دجى # عليها الدجى و الدوح ناحت حمائمه
تسلل في الظلماء ترتاد طفلها # و قد نجمت بين الضحايا علائمه
فمذ لاح سهم النحر ودت لو انها # تشاطره سهم الردى و تساهمه
أقلّته بالكفين ترشف ثغره # و تلثم نحرا قبلها السهم لاثمه
و أدنته للنهدين و لهى فتارة # تناغيه إلطافا و أخرى تكالمه
بنيّ أفق من سكرة الموت و ارتضع # بثديك علّ القلب يهدأ هائمه
بنيّ فقد درّا و قد كظّك الظما # فعلك يطفى من غليلك ضارمه
بنيّ لقد كنت الأنيس لوحشتي # و سلواي إذ يسطو من الهم غاشمه