مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٠٠ - ١-قال
كم غارة لك يا زمان شننتها # لم استطع دفعا لها فشنأتها
و أرى الليالي منك حبلى لم تلد # للحر غير ملمة غدراتها
تجري لها العبرات حمرا إن جرت # ذكرا على اسماعنا عثراتها
و وددت مذ جارت على أبنائها # و رمت بنيها بالصروف بناتها
عدلت بآل محمد فيما قضت # و هم أئمة عدلها و قضاتها
المرشدون المرفدون فكم هدى # و ندى تميح صلاتها و صلاتها
و المنعمون المطعمون إذا انبرت # نكباء صوحت الثرى نكباتها
و الجامعون شتات غير مناقب # لم تجتمع بسواهم أشتاتها
يا غاية تقف العقول كليلة # عنها و إن ذهبت بها غاياتها
يا جذوة القدس التي ما أشرقت # شهب السما لو لم تكن لمعاتها
يا قبة الشرف التي لو في الثرى # نصبت سمت هام السما شرفاتها
يا كعبة اللّه إن حجت لها # الأملاك منه فعرشه ميقاتها
يا نقطة الباء التي باءت لها # الكلمات و ائتلفت بها ألفاتها
يا وحدة الحق التي ما إن لها # ثان و لكن ما انتهت كثراتها
يا وجهة الأحدية العليا التي # بالأحمدية تستنير جهاتها
يا عاقلي العشر العقول و من لها # السبع الطباق تحركت سكناتها
أقسمت لو سر الحقيقة صورة # راحت و أنتم للورى مرآتها
أنتم مشيئته التي خلقت بها # الأشياء بل ذرئت بها ذراتها
و خزانة الأسرار بل خزّانها # و زجاجة الأنوار بل مشكاتها
أنا في الورى قال لكم إن لم أقل # ما لم تقله في المسيح غلاتها
سفها لحلمي أن تطر بثباتي السفـ # هاء مذ طارت بها جهلاتها
أنا من شربت هناك أول درها # كأسا سرت بسرائري نشواتها
فاليوم لا أصحو و إن ذهبت بي # الأقوال أو شدت عليّ رماتها
أو هل ترى يصحو صريع مدامة # مما به إن عنفته صحاتها
أو هل يحول أخو الحجى عن رشده # مما تؤنبه عليه غواتها
بأبي و بي من هم أجل عصابة # فسارت تؤم بها العلى سرواتها