مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٨١ - إلى المدينة
فإن له رحما ماسة و حقا عظيما) [١] .
و عاب عليه خاصته و أهل بيته و نساؤه و كان بمرأى منه و مسمع كلام الرأس الأطهر لما أمر بقتل رسول ملك الروم (لا حول و لا قوة إلا باللّه) [٢] و لحديث الأندية عما ارتكبه من هذه الجريمة الشائنة و القسوة الشديدة دوي في ارجاء دمشق، لم يجد مناصا من إلقاء التبعة على عاتق ابن زياد تبعيدا للسبة عنه و لكن الثابت لا يزول.
و لما خشي الفتنة و انقلاب الأمر عليه عجل بإخراج السجاد و العيال من الشام إلى وطنهم و مقرهم، و مكنهم مما يريدون و أمر النعمان بن بشير و جماعة معه أن يسيروا معهم إلى المدينة مع الرفق [٣] .
فلما وصلوا العراق قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلا فوصلوا إلى مصرع الحسين فوجدوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري و جماعة من بني هاشم و رجالا من آل رسول اللّه قد وردوا لزيارة قبر الحسين ٧ فتلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم و أقاموا في كربلا ينوحون على الحسين [٤] ثلاثة أيام [٥] .
و وقف جابر الأنصاري على القبر فأجهش بالبكاء و قال: يا حسين ثلاثا ثم قال:
حبيب لا يجيب حبيبه و أنّى لك بالجواب و قد شحطت أوداجك على أثباجك، و فرق بين رأسك و بدنك، فأشهد أنك ابن خاتم النبيين، و ابن سيد المؤمنين، و ابن حليف التقوى، و سليل الهدى، و خامس أصحاب الكساء، و ابن سيد النقباء، و ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء!و ما لك لا تكون كذلك و قد غذتك كف سيد المرسلين، و ربيت في حجر المتقين و رضعت من ثدي الإيمان، و فطمت بالإسلام، فطبت حيا و طبت ميتا غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك، و لا
[١] تاريخ الطبري ج ٦ ص ١٨٠.
[٢] مقتل العوالم ص ١٥٠.
[٣] ارشاد المفيد.
[٤] اللهوف ص ١١٢ و مثير الأحزان لابن نما ص ٧٩ طبع الحجر.
[٥] رياض الأحزان ص ١٥٧.