مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٩ - نهضة الحسين
و يقول ابن مفلح الحنبلي: جوز ابن عقيل و ابن الجوزي الخروج على الإمام غير العادل بدليل خروج الحسين على يزيد لاقامة الحق و ذكره ابن الجوزي في كتابه (السر المصون) من الاعتقادات العامية التي غلبت على جماعة من المنتسبين إلى السنة أنهم قالوا كان يزيد على الصواب و الحسين مخطىء في الخروج عليه، و لو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت البيعة له و ألزم الناس بها و لقد فعل مع الناس في ذلك كل قبيح، ثم لو قدرنا صحة خلافته فقد بدرت منه بوادر ظهرت منه أمور كل منها يوجب فسخ ذلك العقد من نهب المدينة و رمي الكعبة بالمنجنيق و قتل الحسين و أهل بيته و ضربه على ثناياه بالقضيب و حمل رأسه على خشبة، و إنما يميل إلى هذا جاهل بالسيرة عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة [١] .
و قال التفتازاني الحق أن رضا يزيد بقتل الحسين و استبشاره به و اهانته أهل بيت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم مما تواتر معناه و إن كان تفاصيله آحاد فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة اللّه عليه و على أنصاره و أعوانه [٢] .
و قال ابن حزم: قيام يزيد بن معاوية لغرض دنيا فقط فلا تأويل له و هو بغي مجرد [٣] . و يقول الشوكاني: لقد أفرط بعض أهل العلم فحكموا بأن الحسين السبط رضي اللّه عنه و أرضاه باغ على الخمير السكّير الهاتك لحرمة الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم اللّه فيا للعجب من مقالات تقشعر منها الجلود و يتصدع من سماعها كل جلمود [٤] .
و قال الجاحظ المنكرات التي اقترفها يزيد من قتل الحسين و حمله بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم سبايا و قرعه ثنايا الحسين بالعود و اخافته أهل المدينة و هدم الكعبة تدل على القسوة و الغلظة و النصب و سوء الرأي و الحقد و البغضاء و النفاق و الخروج عن الإيمان، فالفاسق ملعون و من نهى عن شتم الملعون فملعون [٥] .
[١] الفروع ج ٣ ص ٥٤٨ باب قتال أهل البغي مطبعة المنار سنة ١٣٤٥ هـ.
[٢] شرح العقائد النسفية ص ١٨١ طبع الاستانة سنة ١٣١٣.
[٣] المحلى ج ١١ ص ٩٨.
[٤] نيل الأوطار ج ٧ ص ١٤٧.
[٥] رسائل الجاحظ ص ٢٩٨ الرسالة الحادية عشرة في بني أمية.