دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٧٤ - الأقوال في حجية الاستصحاب
لليقين
السابق الموجب لرفع اليد عنه هو اليقين بتحقق ما يحتمل رافعيته، فهو الجزء
الأخير من العلة الثابتة لنقض اليقين السابق، فيستند إليه، فيكون من نقض
اليقين باليقين لا بالشك.
و فيه: أنه ليس كل يقين أو شك ناقضا لكل يقين، بل يعتبر في الناقض تعلقه
بضد ما تعلق به اليقين السابق بحيث يتحد النقيضان، وإلاّ فلا علاقة بينهما
ليكون أحدهما ناقضا للآخر.
و عليه ففي المقام لا يعقل ان يكون اليقين بتحقق الرعاف أو بخروج البلل
ناقضا لليقين بالطهارة، لعدم الارتباط، بل الناقض لليقين بالطهارة هو الشك
فيها، وهو نتيجة الشك في رافعية الموجود، أي الشك في الرافعية واليقين
بتحقق ما يحتمل رافعيته.
و أما ما ذكره من مجامعة الشك في الرافعية مع اليقين بالطهارة فهو مغالطة
ظاهرة، بداهة ان في المقام شكان، أحدهما: الشك في الكبرى الكلية أعني
ناقضية الرعاف، ثانيهما: في النتيجة المسبب عن الشك في الكبرى بعد العلم
بتحقق صغراها في الخارج، فانها تابعة لأخس المقدمتين، وهو الشك في بقاء
الطهارة. وما يناقض اليقين بالطهارة ويستحيل اجتماعه معه هو الثاني دون
الأول، فنقض اليقين يكون بهذا الشك، فيعمه دليل المنع عن ذلك. نعم لو كانت
الكبرى كانطباقها قطعية لكان النقض باليقين. فالتفصيل لا وجه له.
٥-التفصيل بين الأحكام الوضعيّة والتكليفية:
و بيانه يبتني على تقديم أمور: الأول: في الفرق بين الأحكام الوضعيّة
والتكليفية. لقد ذكرنا في محله أن الأحكام مطلقا بأنحائها من أفعال المولى،
وليس شيء منها عين الإرادة ولا الكراهة، بل هما من مبادئ الحكم ومقدماته.
وأما الحكم نفسه فهو اعتبار