دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٣٤ - الجهة الخامسة عدم حجية مثبتات أصالة الصحة
جريان
أصالة الصحة فيها كما عرفت، إذ لا يترتب عليها أثر سوى لازمها العقلي، وقد
عرفت عدم إمكان ترتيبها. وأما بناء على صحة الإجارة كذلك في الشهر الأول،
فهما متفقان في صحة الإجارة في الجملة، ويختلفان في تحققها في ضمن أي فرد،
فالمؤجر يدعي تحققها في ضمن الشهر الواحد بدرهم والمستأجر على سنة بدينار،
فيكون من باب التداعي والترافع، والحكم فيه هو التحالف، ثم يحكم بانفساخ
العقد، وبقاء المنفعة في ملك الموجر والأجرة في ملك المستأجر. وهذا قد
يتحقق في البيع أيضا إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن أو المثمن بعد
اتفاقهما على صحة طبيعي البيع، فلفظ هنا في هذا المقام أيضا غير لازم.
الفرع الثاني: ذكر العلاّمة في القواعد: ان الموجر والمستأجر إذا اختلفا في
تعيين الأجرة، أو المدة، أو فيهما معا، فادعى الموجر عدم تعيينهما أو
أحدهما ونتيجة ذلك فساد الإجارة، والمستأجر التعيين، ففي تقديم قول
المستأجر إشكال.
و لا يبعد ذلك فيما إذا لم يستلزم دعوى زائدة.
و ذكر المحقق في جامع المقاصد في شرح كلامه ما حاصله[١]:
ان المستأجر المدعي لصحة الإجارة ربما يدعي كون الأجرة أقل من أجرة المثل،
وقد لا يدعي ذلك. فعلى الأول صحة الإجارة تستلزم كون الإجارة أقل من أجرة
المثل، فبما ان جريان أصالة الصحة تستلزم ذلك، وقد عرفت عدم ترتب لوازمها
العقلية عليها، فلا مجال لها. وعلى الثاني لا تستلزم صحة الإجارة أمرا
زائدا عليها، فلا مانع من جريانها.
و أورد عليه الميرزا قدّس سرّه بأنه في فرض تساوي أجرة المسمى التي يدعيها
المستأجر مع أجرة المثل لا أثر لجريان أصالة الصحة أصلا، لأن الموجر يستحق
تلك الأجرة من المستأجر، كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة، فأي أثر يترتب
[١]جامع المقاصد: ٧-٣١٠.