دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٣٢ - الجهة الخامسة عدم حجية مثبتات أصالة الصحة
الواقعية، بل ظاهر حال المسلم إذا صار في مقام الإتيان بعمل أنه يأتي به على النحو الصحيح عنده وقد أمضاه الشارع.
و كيف كان فانّ عدم اعتبار مثبتات أصالة الصحة أمر واضح، غير محتاج إلى
الاستشهاد. إلاّ ان شيخنا الأنصاري أوضح ذلك بأمثلة ثلاثة، حكى اثنين منها
عن العلاّمة، وأضاف هو قدّس سرّه إليها فرعا ثالثا. وهو ما إذا علمنا بأن
زيدا باع داره من شخص، وشككنا في ان ثمنه كان خمرا أو خنزيرا أو ميتة أو
نحوها مما لا يجوز المعاوضة عليه شرعا أو جعل ثمنه مائة دينار شخصي مثلا من
مال المشتري، فلا محالة يشك في صحة البيع وفساده، إلاّ أنه لا يمكن الحكم
بخروج مائة دينار عن ملك المشتري وعدم كونه من تركته بعد موته بإجراء أصالة
الصحة في البيع، لأنه من لوازم صحة البيع عقلا[١].
و ما أفاده وان كان متينا، إلاّ أن كلامه غير خال عن المسامحة، فان ظاهره جريان أصالة الصحة في البيع وعدم ترتب لازمه العقلي.
و لكن الصحيح ان أصالة الصحة غير جارية في ذلك أصلا، لأن إجرائها في البيع
في الجملة لا يترتب عليها أثر. ووقوعه على مائة دينار مشكوك رأسا. وعلى
الخمر أو الخنزير غير صحيح قطعا، فلا مجال لأصالة الصحة.
و بعبارة أخرى: الشك في البيع في الفرض ناشئ من الشك في قابلية المورد لوقوع العقد عليه، وقد عرفت عدم جريانها في ذلك.
و أما ما حكاهما عن العلاّمة، فأحدهما: انه إذا وقع الخلاف بين الموجر
والمستأجر، فقال الموجر: آجرتك الدار مثلا كل شهر بدرهم، وقال المستأجر:
آجرتني سنة بدينار. فانه قدّس سرّه أي العلاّمة بنى على ان الموجر يدعي
البطلان، لبنائه على ان الإجارة كل شهر بدينار فاسدة، لعدم انضباط مدة
الإجارة، ومع ذلك
[١]فرائد الأصول: ٢-٧٢٨(ط. جامعة المدرسين).