دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - الثانية في تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول العملية من البراءة والاحتياط والتخيير
و أما
تعارض الاستصحابين وتنافيهما في مرحلة الجعل، فتارة: يكون أحد الشكين فيهما
مسببا عن الشك في الآخر. وليس المراد السببية التكوينية، فان مجرد كون أحد
الشكين معلولا عن الآخر ومسببا عنه لا ينافي شمول الدليل لهما عرضا، فلا
تتم الحكومة، بل المراد بها السببية الشرعية، بأن يكون أحد المشكوكين أثرا
شرعيا للآخر، أي يكون أحدهما موضوعا والآخر حكمه، ففي مثله مع جريان الأصل
السببي لا يبقى مجال للأصل المسببي، مثلا في القضايا الحقيقية كقوله: الخمر
حرام، إذا شك في خمرية مائع، فلا محالة يشك في حرمته، إلاّ أن المشكوك
الأول موضوع للمشكوك الثاني، فإذا جرى استصحاب خمريته وتعبدنا الشارع بذلك
لا محالة كانت الصغرى محرزة تعبدا، فيترتب عليه حكمه، وليس فيه شك بالتعبد
الشرعي ليجري فيه الأصل. وكذا في الثوب المتنجس المغسول بماء مشكوك
الطهارة، فان المستفاد من الأدلة ان الحكم بطهارة الثوب مترتب شرعا على
غسله بماء طاهر، ولذا يكون الشك في طهارة الماء سببا للشك في طهارة الثوب
المغسول به، إلاّ ان غسل الثوب بالماء محرز بالوجدان، وكون الماء طاهر محرز
بالأصل والتعبد، فبضم الوجدان بالأصل يتم الموضوع، ويترتب عليه حكمه، وهو
طهارة المغسول تعبدا، فلا يشك فيه ليكون موردا للأصل.
و عليه فإذا فرضنا أن مورد أحد الاستصحابين كان هو الموضوع، ومورد الآخر
حكمه، جرى الاستصحاب في الموضوع، ولا مجال معه للاستصحاب في الحكم.
ثم انه ربما يتوهم ان الشك في حكم لحم الحيوان، والشك في جواز الصلاة في
اجزائه، يكون من هذا القبيل، فإذا جرى أصالة الحل في اللحم أو في الحيوان
ترتب عليه حكمه، وهو جواز الصلاة فيه.
و هو فاسد، وذلك لأن أصالة الحل مفادها الترخيص الظاهري، وجواز