دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٥ - التنبيه الثالث موارد ثبوت الحالة السابقة بغير اليقين
ففيه:
مضافا إلى كونه خلاف الظاهر، ان لازمه تنجز الاحتمال بقاء إذا كان منجزا
حدوثا، فلا يمكن الرجوع إلى البراءة في أطراف العلم الإجمالي بعد انحلاله،
لتنجز الاحتمال فيها حدوثا، فيستحيل الجواب عن شبهة بعض المحدثين في المنع
عن الرجوع إلى البراءة في الشبهات الحكمية مطلقا من دعوى العلم الإجمالي
بوجود أحكام إلزامية فيها، وقد أجبنا عنها بالانحلال. وعلى هذا الأساس لا
فائدة في انحلاله، لعدم إمكان الرجوع إلى البراءة بعده أيضا. كما انه يلزم
منه حجية قاعدة اليقين أعني الشك الساري.
و توهم: أن المراد بالملازمة التعبد ببقاء ما ثبت واقعا، تيقن به المكلف أو
لم يتقين، فاسد، فان لازمه مضافا إلى مخالفته لظاهر الأدلة، وعدم إمكان
اسناده إلى المحقق المزبور، جريان الاستصحاب بمجرد احتمال البقاء في فرض
الثبوت واقعا، ولو لم يعلم به المكلف، فإذا شك في نجاسة شيء وجرى فيه
قاعدة الطهارة ثم بعد مدة علم بأنه كان نجسا سابقا قبل زمان الشك في نجاسته
انكشف به نجاسته من حين الشك، للاستصحاب، وهذا مما لا يمكن الالتزام به.
نعم يمكن أن يقال: ان المراد باليقين في الأخبار المانعة عن نقضه بالشك
مطلق المنجز، فمفادها عدم نقض المنجز بالشك، سواء كان هو اليقين الوجداني
أو غيره، وإنما عبر عنه باليقين من باب أنه أظهر أفراد المنجز، كما عبر عنه
بالمعرفة في قوله عليه السّلام«حتى تعرف الحرام منه بعينه»، وقوله«حتى
تعلم انه قذر»و هذا الاحتمال وإن كان وجيها ثبوتا، إلاّ انه خلاف الظاهر
إثباتا، إذ التعبير بالفرد وإرادة الجامع لا يمكن إلاّ بقرينة.
فالصحيح: عدم إمكان دفع الشبهة على مسلك المحقق الخراسانيّ ومن تبعه من كون
المجعول في باب الطرق والأمارات هو المنجزية والمعذرية. إلاّ انه يمكن
الجواب عنها على المسلك المختار. ـ