دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٣ - التنبيه الثالث موارد ثبوت الحالة السابقة بغير اليقين
قد يستشكل فيه كما في الكفاية[١]بما
حاصله: بأنه ليس في موردها حكم متيقن، فلا يقين بالحدوث، كما لا شك في
البقاء أيضا، لتفرعه عليه، إلاّ تقديرا أي لو كان هناك حكم ثابت فهو شاك في
بقائه، فلا مجال للاستصحاب المتقوم باليقين والشك الفعليين.
و الإشكال على القول بالطريقية في باب الأمارات واضح، إذ ليس في موارد قيامها سوى تنجز الواقع على تقدير ثبوته.
و أما على السببية فلأن قيام الأمارة في مورد ان أوجبت ثبوت مصلحة في ذاته
مقتضية لجعل الحكم على طبقها، وكان قيامها من قبيل العلة والواسطة في
الثبوت، كان مؤداها حكما متيقنا ثابتا لذات الموضوع، كما قيل ان ظنية
الطريق لا تنافي قطعية، الحكم فإذا شك في ارتفاعه يستصحب.
و لكن من المحتمل ان يكون قيام الأمارة من قبيل الواسطة في العروض، فتوجب
ثبوت المصلحة والحكم الظاهري بعنوان قيام الأمارة. وعليه فإذا زالت الأمارة
يزول الحكم الثابت بعنوان قيامها لا محالة، فإذا شك فيه يكون الشك في حدوث
حكم جديد، لا بقاء الحكم الأول، مثلا إذا أخبرت البينة بنجاسة شيء في
زمان ثم شككنا في بقائها، ففي ظرف الشك ليست البينة قائمة على النجاسة،
ولذا لو سئلت عن النجاسة بقاء تنفي العلم بها، فلا محالة تزول النجاسة
الثانية بعنوان اخبارها. ونظير هذا ما إذا أفتى المجتهد بشيء ثم تردد في
فتواه، فانه لا يمكن استصحاب ما كان يفتي به سابقا، لأنه كان ثابتا بعنوان
فتوى المفتي، وقد ارتفع قطعا. فعلى كل من الطريقية والموضوعية لا مجال
لجريان الاستصحاب في مؤديات الطرق والأمارات.
[١]كفاية الأصول: ٢-٣١٠.