دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠٠ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
ثانيها وثالثها[١]:
روايتان، إحداهما: صحيحة، ومضمونهما واحد، وهو ان الإمام عليه السّلام سأل
الراوي، فقال له: أ رأيت ان حدثتك بشيء، فحدثتك بخلافه من قابل، فبأيهما
تأخذ؟قال: آخذ بالثاني. فقال عليه السّلام: أصبت، أبى اللّه ان يعبد إلاّ
سرا أو إلاّ تقية.
و يرد على الاستدلال بهما ان موردهما سماع الحديثين من الإمام عليه السّلام
أي مقطوعي الصدور، ومن الظاهر ان وظيفة السامع حينئذ ليس إلاّ الأخذ
بالثاني، لأنه هو الحكم الواقعي الأولي إن كان الحديث الأول صادرا تقية، أو
واقعي ثانوي تقية، فيجب الأخذ به أيضا، لأن الإمام عليه السّلام أعرف بوضع
الوقت والزمان. كما أمر[٢]عليه
السّلام علي بن يقطين بالوضوء الصحيح في زمان، وعلى وضوء القوم في زمان
آخر، ثم أرجعه إلى الوضوء الواقعي بعد ذلك، لارتفاع التقية. وأي ربط لذلك
بما إذا ورد إلينا خبران ظني الصدور، فان احتمال التقية نسبته إلى كل منهما
واحدة، ولسنا فعلا في زمان التقية.
رابعها: رواية معلى بن خنيس يسأل الإمام عن حديثين، يردا علينا من إمامين
أو امام واحد في وقتين، فبأيهما يؤخذ؟فأمر عليه السّلام بالأخذ بالسابق إلى
أن يحكم الإمام الحي عليه السّلام بخلافه فيؤخذ به، ثم قال: انّا واللّه
لا ندخلكم إلاّ فيما يسعكم[٣].
و هذه الرواية وان لم تختص بقطعي الصدور، لأن المأخوذ فيها عنوان الحديث، إلاّ انه يرد عليه: أولا: ضعف السند.
[١]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٧ و١٧.
[٢]وسائل الشيعة: ١-باب ٣٢ من أبواب الوضوء، ح ٣.
[٣]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٨.