دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠١ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
و ثانيا: ان ذيل الرواية شاهد على ان المراد بالحكم الثاني الّذي يأمر به الإمام الحي هو الحكم الصادر تقية، فيجب الأخذ به للتقية.
و ثالثا: انها معارضة لجميع الأخبار الواردة في الترجيح والتخيير، لأنه إذا
وجب الأخذ بالخبر الثاني عند المعارضة فعلى أي مورد نحمل أخبار التخيير
والترجيح، فلا يبقى لهما مورد إلاّ ما إذا لم يعلم تاريخ الخبرين. بل هذا
الفرض أيضا خارج عنها، لأنه حينئذ يكون من باب اشتباه الحجة باللاحجة، حيث
ان المتأخر حجة دون السابق واشتبها.
فلم يثبت دليل على الترجيح بالتأخر الزماني، بل المرجح منحصر بموافقة الكتاب ثم مخالفة العامة ثم التخيير.
بقي الكلام في جهات: الأولى: انّه إذا اختلف الراوي في تفسير معنى الرواية،
وكل من الراويين أسند تفسيره إلى الإمام عليه السّلام كما يتفق ذلك كثيرا
في موارد نقل الرواية بالمعنى.
لا يكون ذلك من باب تعارض الخبرين أصلا، بل هو من قبيل الاختلاف في فهم معنى العبارة، كما هو ظاهر.
و أمّا إذا اختلفت الرواية في نقل حديث واحد عن الإمام عليه السّلام، كما
إذا فرضنا ان الكافي روى بإسناده إلى زرارة عن الصادق مثلا الحديث بنحو،
وروى الشيخ بنفس السند عن الصادق عليه السّلام بنحو آخر، ونفرض ان في أحد
النقلين أمر بالإعادة، فقال: يعيد، وفي الآخر نقل لا يعيد، أو في أحد
النقلين يجوز، وفي الآخر لا يجوز، فهل يكون ذلك من تعارض الخبرين، أو
لا؟ذهب المحقق الهمداني وجمع آخر إلى انه من قبيل اختلاف النسخ.
و لكن الصحيح: ان اختلاف النسخ انما يكون فيما إذا كان الاختلاف في نسخة
كتاب واحد، كما إذا فرضنا ان الرواية في بعض نسخ الكافي مشتملة على