دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٩٩ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
التخيير. إلاّ ان صحيحة الراوندي[١]على ما حكاه الشيخ[٢]قدم فيها الترجيح بموافقة الكتاب على مخالفة العامة، فلا بد من الترتيب.
ثم قد يتوهم ان المرجحات لأحد الخبرين المتعارضين على الآخر هو التأخر
الزماني، فلا بد في الخبرين المتعارضين من الأخذ بما هو المتأخر منهما،
سواء كانا صادرين من امام واحد أو من إمامين.
و نقول: الأخبار الواردة في ذلك أربعة.
أحدها: موثقة محمد بن مسلم. عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«قال: قلت له: ما
بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟قال: انّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن»[٣]فيستفاد من ذلك لزوم الأخذ بثاني الخبرين.
و فيه: انّه لا يمكن الأخذ بظاهر الموثقة. اما بناء على استحالة كون الخبر
تاما فواضح. وأما بناء على إمكانه، فللإجماع من الفريقين على عدم جواز
النسخ بالخبر الواحد. مضافا إلى ان الأخبار الواردة في عرض الأخبار على
الكتاب والسنة، وطرح ما خالف منها لشيء منهما أيضا، دال على عدم ثبوت
النسخ بها، فلا بد من الالتزام بأحد أمرين، من حمل الرواية الناسخة على
قطعي الصدور، أو حمل النسخ على معناه اللغوي، بمعنى رفع الظهور بالتخصيص
والتقييد، فمعنى نسخ السنة بالخبر ارتفاع ظهورها في العموم بتخصيصها بالخبر
أو تقييدها به.
و على التقديرين تكون هذه الرواية أجنبية عن تعارض الخبرين الظني الصدور
بالعموم من وجه أو التباين، وترجيح المتأخر منهما كما هو واضح.
[١]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٩.
[٢]فرائد الأصول: ٢-٧٧٤(ط. جامعة المدرسين).
[٣]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤.