دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
و امّا
الجواب عن الترجيح بمخالفة العامة، فهو ان المراد بالوثوق في الخبر الموثق
ليس الوثوق الشخصي، ليلزم من ثبوته في الخبر المخالف للعامة الوثوق بعدم
صدور الموافق لهم، فان الخبر وان كان رواته موثوقين لا يوجب الوثوق الشخصي،
لاحتمال الاشتباه والنسيان ونحوه، بل المراد به الوثوق النوعيّ، فاحتمال
صدور الموافق يكون كاحتمال صدور المخالف من غير فرق بينهما، إذ ليس كل
أقوال العامة مخالفا للواقع، ونسبة دليل الحجية إليهما على حد سواء، فكل
منهما في نفسه حجة، ورجح الإمام عليه السّلام المخالف للعامة على الموافق
عند المعارضة.
و يشهد لما ذكرناه في الموردين ان الترجيح بموافقة الكتاب أو بمخالفة
العامة لم يجعل شيء منهما أول المرجحات، بل جعل أولها الشهرة، وقد يكون
المخالف للكتاب أو الموافق للعامة أشهر من غيره، فإذا لم يكن حجة كيف أمر
بالأخذ به.
الثاني: أنه إن قيدنا اخبار التخيير باخبار الترجيح لزم تخصيصها بالأفراد النادرة، لوجود المرجح في أغلب الموارد.
و الجواب: انّما يتم فيما إذا تعدينا عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها، كما
فعله الشيخ، لعدم خلو أحد الخبرين المتعارضين عن مزية ما، ولو كون راوي
أحدهما هاشميا مثلا، فلا يبق لاخبار التخيير مورد أصلا إلاّ نادرا. واما لو
اقتصرنا على المرجحات المنصوصة-كما هو الصحيح-فلا يلزم ذلك، لأنها ثلاثة،
الشهرة، وموافقة الكتاب، ومخالفة العامة، ويمكن تساوي خبرين متعارضين من
جميع الجهات، بأن لا يكون شيء منهما مشهورا، ولم يكن شيء منهما مخالفا
للكتاب، فان الأحكام ليست بأسرها مذكورة في القرآن ولم يكن أحدهما موافقا
للكتاب، لأن إطلاقات الكتاب أكثرها غير واردة في مقام البيان، والوارد منها
في