دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٥٢ - المقام الثاني في حكم التعارض، وان مقتضى القاعدة فيه هو التساقط أو الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا؟
و في
المقام كل من الخبرين الدال على الوجوب والدال على الحرمة انما ينفي
الإباحة التوأمة مع الوجوب أو مع الحرمة لا مطلقا، فإذا لم يثبتا فلم تثبت
الإباحة التوأمة أيضا، فلا مانع من الرجوع إليها إذا اقتضاها دليل فوقاني،
لعدم تمامية شيء من التقريبين.
فتلخص مما ذكر أنه إذا تعارض الدليلان، بأن دل أحدهما على وجوب شيء،
والآخر على حرمته، لا يمكن الأخذ بشيء منهما، حتى في نفي الثالث.
أما فيما كان دليل حجيته هي السيرة فواضح عدم بناء من العقلاء على الأخذ
بالأمارة إلاّ فيما لم يكن لها معارض، فلا مقتضي لحجيته. وأما فيما كان
هناك إطلاق لفظي فكذلك، لما عرفت من أنه لا يمكن شموله لهما معا، ولا
لأحدهما معينا، والواحد لا بعينه ليس إلاّ عنوان انتزاعي، لا يعمه دليل
الحجية.
هذا كله على الطريقية.
و أما على السببية فذكر شيخنا الأنصاري[١]و تبعه غيره رجوع التعارض بين الأمارات إلى باب التزاحم.
و تفصيل الكلام فيه: هو انه قد يراد من السببية المصلحة السلوكية التي
التزم بها الشيخ، وجمع من العدلية، في جواب شبهة ابن قباء، وهي عبارة عن
اشتمال سلوك الطريق وتطبيق العمل عليه على مصلحة يتدارك بها ما يفوت على
المكلف من المصلحة الواقعية بسبب السلوك، من دون ان يتبدل الواقع عما هو
عليه من المصلحة أو المفسدة، ولذا يختلف مقدارها باختلاف طول السلوك وقصره
من حيث انكشاف الخلاف، فان من قامت لديه الأمارة على عدم وجوب السورة في
الصلاة إذا سئل لما ذا تركتها في صلاتك؟أجاب بقيام الأمارة على عدم وجوبها،
فهو يسلك الأمارة في تركه للسورة وإذا سئل في الوقت لما ذا لا تعيدها
[١]فرائد الأصول: ٢-٧٦٠-٧٦٢(ط. جامعة المدرسين).