دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٥٣ - المقام الثاني في حكم التعارض، وان مقتضى القاعدة فيه هو التساقط أو الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا؟
مع
السورة؟أجاب أيضا بقيام الأمارة على عدم وجوبها، فهو سالك لهما في تمام
الوقت. كما انه يجيب بعين الجواب إذا سئل عن عدم قضائها بعد الوقت، فلا بد
وأن تكون المصلحة السلوكية في هذا الفرض مما يتدارك بها تمام مصلحة الصلاة.
وأما إذا انكشف الخلاف فلا معنى لسلوك الأمارة، لأن اعتبارها متقوم
باحتمال مصادفتها للواقع، ولذا لو انكشف الخلاف بعد فوات وقت الفضيلة وسئل
المصلي لم لا تعيد صلاتك مع السورة ليس له ان يجيب بأن الأمارة قائمة على
عدم وجوبها، فحينئذ ما فات بسبب سلوك الأمارة ليس إلاّ مصلحة وقت الفضيلة،
دون مصلحة أصل الوقت، ولا مصلحة أصل العمل، فلا بد وأن تكون المصلحة
السلوكية بمقدار فضيلة الوقت لا أكثر. وكذا إذا انكشف الخلاف بعد انقضاء
الوقت، فان السلوك انما هو بمقدار فوت الوقت، لا أصل العمل، والمصلحة
السلوكية أيضا تكون بذاك المقدار، وهذا ظاهر.
و ذكر الشيخ ومن تبعه ان السببية بهذا المعنى لا توجب التصويب. ولكنا
ناقشنا في ذلك في بحث الاجزاء، وقلنا: انه أيضا توجب التصويب وتبدل الواقع.
و على كلّ، هذه السببية عين الطريقية، وهي لا توجب إرجاع التعارض إلى باب
التزاحم، وذلك لأن المصلحة السلوكية انما تكون فيما إذا كانت الأمارة حجة
معتبرة، فإذا فرضنا سقوط الأمارتين المتعارضتين عن الحجية فليس هناك طريق
معتبر لتكون مصلحة في سلوكه، وهذا واضح جدا.
و ان أريد بالسببية سببية المعتزلة، بمعنى كون قيام الأمارة على خلاف الحكم
الواقعي موجبا لتبدل الواقع بقاء. أو السببية الأشعرية أعني تبعية الواقع
لقيام الأمارة حدوثا أيضا، وهي التي أورد عليها العلاّمة باستلزامها الدور،
فهل يرجع باب تعارض الأمارتين إلى باب التزاحم أو لا؟أما ان كانت
الأمارتان دلت إحداهما على وجوب أحد الضدين اللذين لهما ثالث، ودلت الأخرى
على