دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٧ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
معه
ووجودها معا في زمان واحد في الزمانيات دون نفس الزمان، فهذا التعبير أيضا
لا يخلو عن مسامحة، فنعبر عنه بالعند، ونقول: الوجوب تعلق بوجود الواجب عند
تحققه.
و عليه فالشك في وجود الشرط معناه الشك في وجود التقيد والتقارن الواجب.
والتعبد بوجوده عبارة عن التعبد بوجود ذاك التقارن، لا بتحقق أصل الشرط.
نعم هو لازم وجود التقيد عقلا، إلاّ انك عرفت عدم حجية مثبتات قاعدة
الفراغ. فإذا لا محذور في إرجاع الشك في الصحة والتعبد بها إلى الشك في
وجود الشرط أو الجزء.
فتلخص: ان المجعول في كلتا القاعدتين هو التعبد بوجود المشكوك فيه، لا أن
المجعول في كل منهما مغاير لما هو المجعول في الآخر، فلا مانع من التعبد
بهما بجعل واحد ثبوتا. كما لا مانع من شمول الدليل الواحد لهما، لصدق عنوان
التجاوز والمضي عن محل المشكوك في كلا الموردين، فقوله عليه السّلام«إذا
شككت في شيء ودخلت في غيره»يعمها.
الوجه الثاني: الّذي استدل به لتغاير القاعدتين ما ذكره الميرزا قدّس سرّه[١]
وحاصله: ان لحاظ الجزء بما هو لحاظ استقلالي، وبما أنه جزء للمركب ملحوظ
بلحاظ تبعي، كما يتضح ذلك بلحاظ الدار مجموعا، ولحاظ كل من اجزائه مستقلا.
وعليه فإذا فرضنا ان القاعدتين مجعولتان بجعل واحد ودليل فارد، لزم كون
لحاظ الاجزاء الّذي هو لحاظ واحد تبعيا واستقلاليا، وهو محال، وذلك لأن
التعبد في قاعدة الفراغ انما هو بتحقق المركب من حيث المجموع، وفي قاعدة
التجاوز بتحقق الجزء بما هو، فيلزم من الجمع بينهما بدليل واحد اجتماع
اللحاظين.
[١]أجود التقريرات: ٢-٤٦٥.