دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
المأمور
به في الخارج، لأن هم العقل فيها هو تحصيل المؤمن من العقاب فرارا من
الاشتغال اليقيني، وهو يحصل بذلك، إلاّ ان الأثر في باب المعاملات لا يترتب
على ذلك، أي على وجود طبيعي المعاملة خارجا، بل هو مترتب على صحة المعاملة
الشخصية الخاصة، فلا يكفي فيها التعبد بوجودها خارجا. فعلى ما ذكره الشيخ
لا يترتب الأثر على قاعدة الفراغ إلاّ في باب العبادات دون المعاملات.
و نقول: أما ما أفاده من أن إرجاع قاعدة الفراغ إلى التعبد بوجود العمل الصحيح خلاف ظاهر الدليل، متين جدا كما عرفت.
و أما ما ذكره ثانيا، ففيه: انه ليس مراد الشيخ من كون مفاد قاعدة الفراغ
هو التعبد بتحقق العمل الصحيح وجود طبيعي العمل خارجا من أي فاعل، وإلاّ
لما نفع جريانها في العبادات أيضا، بداهة ان وجود طبيعي المأمور به خارجا
ولو من غير المكلف لا يوجب أمنه عن العقاب، ولا فراغ ذمته، بل المراد وجود
العمل الصحيح من شخص المكلف الشاك.
و عليه يترتب الأثر على جريانها في المعاملات أيضا، وذلك لأن الأثر في لسان
الأدلة وان رتب على المعاملة الموجودة في الخارج بنحو القضية الحقيقية،
إلاّ أنه إذا جرت القاعدة في معاملة في صحتها شك بعد الفراغ عنها، فمعناها
التعبد بصدور المعاملة الواقعة على المورد الخاصّ من الشخص المعين وهو
الشاك، ولم يؤخذ في موضوع الأثر أكثر من ذلك، فالإرجاع المزبور لا يوجب
اختصاص القاعدة بالعبادات.
و لكن الإشكال في نفسه غير وارد، وذلك لأن الإطلاق كما بين في محله عبارة
عن رفض القيود لا أخذها، فمعنى إطلاق قوله: الخمر حرام عدم دخل خصوصية من
خصوصياته في موضوع الحكم، بحيث لو أمكن وجود خمر في الخارج عار عن جميعها
لشمله الحكم. ـ