دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - تعارض الاستصحاب مع الأمارة
لا يكون
بينهما منافاة وتناقض أصلا، لأن ما يثبته الدليل الأول وهو الحكم لا ينفيه
هذا، وما ينفيه هذا وهو الموضوع لم يكن ذاك مثبتا له، كما في قوله تعالى { (و حرّم الرِّبا) } [١]و
قوله عليه السّلام«لا ربا بين الوالد والولد»فان الرّبا بين الزيادة وان
كانت موجودة بينهما وجدانا، إلاّ أن الشارع نفاها تعبدا. وكذا قوله عليه
السّلام«ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه»[٢]مع
أدلة الشكوك إلى غير ذلك. وفي الموضوعات كما إذا أخبرت البينة بنجاسة إناء
زيد، وأخبرت بينة أخرى بان هذا ليس بإنائه، فلا تهافت بين البينتين، ولذا
إذا حكم الإمام عليه السّلام بوجوب الصلاة عند طلوع الفجر مثلا، فأخبرت
البينة بعدم طلوع الفجر، لم تكن البينة مخالفة لحكم الإمام عليه السّلام.
فالميزان في الحكومة ان يكون الدليل نافيا لموضوع الدليل الآخر تعبدا بحيث
لم يكن بينهما تهافت.
و عليه ففي ما نحن فيه دليل الاستصحاب وهو لا تنقض اليقين بالشك انما هو
متكفل لحرمة النقض على تقدير تحقق موضوعه أعني اليقين والشك، وأما إثبات
الشك في مورد دون آخر فهو خارج عن مدلوله، ولا يكون متكفلا له. ودليل
الأمارة ينفي الشك واحتمال الخلاف تعبدا في مورد قيام الأمارة، فلا تنافي
بينهما، بل يكون دليل الأمارة حاكما على دليل الأصل، ورافعا لموضوعه تعبدا،
وهذا من غير فرق بين كون الأمارة مخالفة في المؤدى مع الاستصحاب، أو
موافقة معه، لعدم بقاء موضوع الاستصحاب معها.
فلا وجه لما في الكفاية من لزوم اعتبار الاستصحاب حينئذ مع الأمارة على طبقه[٣]. والظاهر أنه ناظر إلى ما ذكره الشيخ في وجه حكومة الأمارة على
[١]البقرة: ٢٧٥.
[٢]وسائل الشيعة: ٥-باب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٨.
[٣]كفاية الأصول: ٢-٣٥٠.