دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - تعارض الاستصحاب مع الأمارة
الأمارة، فيكون مصداقا لنقض اليقين باليقين لا بالشك.
توضيحه: ان كل حجة لا بد وان تنتهي إلى اليقين، الّذي حجيته ذاتية، وإلاّ
لتسلسل، فالأمارة وان لم تكن موجبة لليقين بمؤداها، إلاّ ان حجيتها متيقنة،
وإلاّ لم يمكن الاجتزاء بها مؤمنا. وعليه فالناقض لليقين السابق، يكون هو
اليقين بحجيتها.
و فيه: ان الناقض لليقين السابق لا بد وان يكون اليقين المتعلق بارتفاعه،
لا اليقين بشيء آخر أجنبي عنه، فانه يستحيل ان يكون ناقضا له.
و بالجملة اليقين بحجية الأمارة وإن كان ثابتا، إلاّ ان حجية الاستصحاب
متيقنة، ولا وجه لرفع اليد عن إحدى الحجتين بالأخرى بلا مرجح. فكل هذه
الوجوه الثلاثة في تقريب الورود فاسدة.
فالصحيح: ان الوجه في تقدم الأمارات على الاستصحاب هو الحكومة.
توضيحه: ان انتفاء الحكم العام عن بعض الأفراد تارة: يكون من جهة كون أحد
الدليلين رافعا عن الآخر بعض أفراد موضوعه، من دون أن يكون نافيا لموضوعه،
كقوله عليه السّلام«نهى النبي عن بيع الغرر»[١]بالنسبة إلى قوله سبحانه { (أحلّ اللّهُ الْبيْع) } [٢]و
هذا هو التخصيص الشائع المتعارف حتى قيل: ما من عام إلاّ وقد خص. وأخرى:
يكون انتفاء الحكم عن فرد من جهة خروجه عن الموضوع تكوينا، من دون حاجة إلى
التعبد، وهو التخصص. وبينهما أمران: أحدهما الورود، والآخر الحكومة. وهما
وسطان بين التخصيص الّذي ليس ناظرا إلى نفي الموضوع أصلا، والتخصص الّذي
يكون انتفاء الموضوع فيه تكوينيا من غير حاجة إلى التعبد.
[١]وسائل الشيعة: ١٢-باب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، ح ٣.
[٢]البقرة: ٢٧٥.