دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - تعارض الاستصحاب مع الأمارة
و توضيح
الفرق بينهما ان في موارد التعبد يتحقق أمران: أحدهما: نفس التعبد، فانه
يوجد بوجود تكويني خارجي، ثانيهما: المتعبد به، فانه يثبت بثبوت تعبدي،
وهذا هو الشأن في جميع الأمور التعلقية، كالفرض والتنزيل ونحوه، فإذا تحقق
التنزيل في الخارج فنفس التنزيل يوجد بوجود تكويني، ويثبت المنزل بوجود
تنزيلي، وهكذا في الفرض. وبين وجود التعبد وثبوت المتعبد به وان كان
ملازمة، إلاّ انه يمكن الفرق بين الحيثيتين، فان كان انتفاء موضوع الدليل
الآخر من حيث ثبوت نفس التعبد كان واردا عليه. وإن كان بلحاظ ثبوت المتعبد
به كان حاكما عليه.
و الأول: كتقدم الأمارات على الأصول العملية العقلية في البراءة العقلية،
والاشتغال والتخيير العقليين. وذلك لأن موضوع قبح العقاب بلا بيان هو عدم
البيان، وموضوع الاشتغال العقلي احتمال الضرر، وموضوع التخيير التحير في
مقام اللابدية من الفعل والترك، وعدم إمكان الجمع بينهما، لاستلزامه اجتماع
النقيضين، مع دوران الأمر بين الوجوب والحرمة، وعدم مرجح في البين. فإذا
تعبدنا الشارع بالفعل أو الترك مثلا، فبنفس التعبد يكون بيانا ومؤمنا من
الضرر، ورافعا للتحير، ومرجحا في مقام العمل.
و الثاني: كتقدم الأمارات على الأصول الشرعية من البراءة والاستصحاب، فان موضوعها الشك، وهو ينتفي تعبدا بلحاظ ثبوت مؤدى الأمارة.
توضيحه: انّ كل قضية، سواء كانت خبرية أو إنشائية لا تتكفل إثبات موضوعها،
بل مفادها ثبوت الحكم على الموضوعات المفروضة، مثلا قوله: الخمر حرام لا
يثبت ان المائع المشكوك خمر أو ليس بخمر، وانما يثبت الحرمة على الخمر
الواقعي، فإذا كان هناك دليل آخر ينفي الموضوع، أي ذاك التقدير تعبدا، ـ