دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - التنبيه الثالث عشر عموم العام أو استصحاب عدم المخصص
الزمان
مأخوذا فيه بنحو الظرفية، جرى فيه الاستصحاب، وإلاّ فلا بد من الرجوع إلى
دليل أو أصل آخر. فجعل الميزان في الرجوع إلى العام أو إلى الاستصحاب بورود
الحكم على الاستمرار أو الاستمرار على الحكم، لا بكون العام استغراقيا أو
مجموعيا.
ثم بعد ذلك تعرض لصورة الشك في ورود الحكم على الاستمرار وورود الاستمرار
على الحكم وأطال الكلام فيها. ولكن ستعرف انه لا فرق بين القسمين، وعليه
فلا نحتاج إلى التعرض لصورة الشك أصلا فنبين فساد الفرق.
و نقول: ما ذكره من ان الاستمرار ان كان واردا على الحكم لا يمكن ان يتكفله
دليل واحد، لا يتم على إطلاقه، وانّما يتم في مرحلة الجعل دون المجعول،
فانه قد يكون الجعل مستمرا ولا يكون المجعول كذلك، كالنكاح المنقطع، فان
جوازه مستمر غير منسوخ، ولكن المجعول فيه زوجية انقطاعية غير مستمرة.
و قد ينعكس الأمر، كالنكاح الدائم إذا فرض نسخه في زمان. وقد يكونان معا مستمرين. فهناك مرحلتان يمكن استمرار كل منهما وعدمه.
و عليه فالاستمرار في الجعل لا بد فيه من جعلين ودليلين، جعل أصل الحكم ثم
جعل استمراره. وأما استمرار المجعول فليس كذلك، بل يمكن جعل الحكم المستمر
بجعل واحد، ودليل فارد، فان أمر المجعول سعة وضيقا بيد الجاعل، فيمكنه جعله
مستمرا، كما يمكنه جعله ضيقا، من غير حاجة إلى تعدد الجعل أو الدليل.
و من الظاهر ان التخصيص انما يرد على المجعول لا الجعل، فانه لا يرتفع إلاّ
بالنسخ، فمحل الكلام استمرار المجعول، وقد عرفت انه يثبت بدليل واحد، فإذا
ورد عليه مخصص، ثم شك في بقاء حكمه، يرجع إلى العموم، فلا فرق من هذه
الجهة بين القسمين.