دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
من
الأصل المثبت في شيء. وهذا بخلاف العرض وموضوعه، فانهما موجودان مستقلان،
غايته لا يستغنى العرض عن موضوعه، ويحتاج إليه خارجا كالسواد، فلا يمكن
استصحاب المعروض وترتيب آثار العرض عليه، مثلا لو علمنا بان الجسم الكذائي
لو كان باقيا فعلا لصار أسود، فلا يرتب آثار السواد على استصحاب بقاء
الجسم، ففرق بين ما هو من قبيل الخارج المحمول والمحمول بالضميمة.
ثالثها: انه في المجعولات بالتبع كالشرطية والجزئية والمانعية لا مانع من
استصحاب بقاء الشرط أو الجزء أو المانع، وترتيب آثار الشرطية والجزئية
والمانعية عليه.
و بعبارة أخرى: لا يلزم في كون المستصحب أثرا شرعيا أو موضوعا للأثر كون
الأثر مجعولا استقلالا، بل يكفي في ذلك كون الأثر مجعولا تبعا.
رابعها: كما يجري الاستصحاب في الأمور الوجودية يجري في الأمور العدمية
أيضا. وبعبارة أخرى: يجري الاستصحاب في العدم بلحاظ الأثر المترتب على
الوجود، لأن العدم أيضا مما تناله يد الجعل فانّ ما يكون أمر وضعه بيد
الشارع فرفعه أيضا بيده.
هذه الأمور التي ذكرها في هذا التنبيه.
و نقول: أما ما ذكره أولا من جريان استصحاب الفرد، وترتيب آثار الطبيعي
عليه، فهو وان كان أمرا مسلما، وإلاّ لانسد باب الاستصحاب في الشبهات
الموضوعية مطلقا، إلاّ أنه أجنبي عن الأصل المثبت بالكلية، لأن الأثر
المترتب على الطبيعي في موضوعات الأحكام لا المتعلقات كحرمة الخمر لم يرتب
عليها بما هي، فليس طبيعي الخمر مثلا أعم من الموجود والمعدوم حراما، بل
أخذ الموضوع مرآة للأفراد الخارجية، غاية الأمر مع إلغاء خصوصياتها الشخصية
من