دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - المقام الأول في نفس الزمان
الزمان الخاصّ فاستصحاب الزمان يثبته أيضا، لأنه لازم عقلي لكلا الأمرين، فلا يبقى حينئذ مجال للاستصحاب.
و الحاصل: مثبتات الاستصحاب ان كانت حجة ترتب الأثر على استصحاب الزمان وهو
الأصل السببي، فلا يجري الاستصحاب في الحكم، وإلاّ فلا أثر لاستصحاب
المسبب أيضا.
و لعل صاحب الكفاية[١]لهذه الجهة
ذهب في دفع الشبهة إلى وجه آخر، وهو العدول إلى إجراء الاستصحاب في
الاتصاف، لا في الحكم ولا في الزمان، فذكر ان الفعل كالإمساك كان متصفا
بكونه في النهار مثلا فيستصحب اتصافه به.
و فيه: أنه إنما يتم فيما مثل به، أي فيما إذا كان الفعل أمرا واحدا
مستمرا، قد شرع المكلف به حينما كان متيقنا بالوقت، وشك في بقائه في
الأثناء، فيصح حينئذ ان يقال أنه كان نهاريا فيستصحب. وأما إذا أراد الشروع
في الفعل بعد الشك في الزمان، كما إذا كان المكلف عاصيا فتاب، وأراد
الإمساك وهو شاك في بقاء النهار، فان إمساكه في هذا الفرض لم يكن نهاريا
ليستصحب اتصافه به إلاّ بنحو الاستصحاب التعليقي، الّذي لا نقول به، وعلى
تقدير القول به يختص جريانه بالأحكام دون الموضوعات.
فهذا الوجه يختص بما ذكره من المثال ونظائره، فلا بد من التماس وجه آخر لدفع الشبهة.
فالصحيح أن يقال: تارة: لا يستفاد من الدليل إلاّ تقيد الوجوب بالزمان دون
الواجب، كما ورد في الحديث(إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، الظهر
والعصر، إلاّ أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس)[٢]
[١]كفاية الأصول: ٢-٣١٦-٣١٧.
[٢]تهذيب الأحكام: ٢-٢٦، باب ٤ من أوقات الصلاة، ح ٢٤.