الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٢ - منها صحيحة زرارة
قلت: الظاهر أن وجه الإسناد هو لحاظ اتّحاد متعلقي اليقين و الشك ذاتا، و عدم ملاحظة تعددهما زمانا، و هو كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه و استعارته له، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف، بين ما كان هناك اقتضاء البقاء و ما لم يكن، و كونه مع المقتضي أقرب بالانتقاض و أشبه لا يقتضي تعيينه لأجل قاعدة (إذا تعذرت الحقيقة)، فإن الاعتبار في الأقربية إنما هو بنظر العرف لا الاعتبار، و قد عرفت عدم التفاوت بحسب نظر أهله، هذا كله في المادة.
و أما الهيئة، فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء و العمل لا الحقيقة، لعدم كون الانتقاض بحسبها تحت الاختيار، سواء كان متعلقا باليقين- كما هو ظاهر القضية- أو بالمتيقن، أو بآثار اليقين بناء على التصرف فيها بالتجوز أو الإضمار، بداهة أنّه كما لا يتعلق النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه بنفس اليقين، كذلك لا يتعلق بما كان على يقين منه أو أحكام اليقين، فلا يكاد يجدي التصرف بذلك في بقاء الصيغة على حقيقتها، فلا مجوّز له فضلا عن الملزم، كما توهّم.
اعتبار الشك بالإضافة إلى النوم لا الوضوء، و لعلّ الشيخ و المصنف (قدس سرهما) استظهرا من الصحيحة انه (عليه السلام) اعتبر الشك في الوضوء لا في النوم، و لذلك اختلفا في شمول الرواية للشك في اقتضاء المقتضى و عدمه، و هذا الاستظهار خلاف الظاهر.
و الحاصل ان الصحيحة بظاهرها تدلّ على انّ الشكّ في الرافع و الناقض لا يوجب رفع اليد عن اليقين السابق، بل العمل على طبقه، و لا تدلّ على أزيد من ذلك، فظهر ممّا ذكرناه في وجه الظهور انّ عدم الشمول للشكّ في الاقتضاء لا يكون باعتبار النقض، و انّه لا يصدق النقض إلّا إذا كان هناك اقتضاء البقاء و شكّ في قاطعه، بل انّما يكون باعتبار ظهور الدليل في خلافه و منشأ الظهور